رئيس الحكومة في افتتاح ندوة “التلفزيون العمومي: مصلحة تونس تتطلّب مؤّسسات اعلامية حرّة ومستقلّة

مصلحة تونس تتطلّب مؤّسسات اعلامية حرّة ومستقلّة

  • قادرة على المساهمة في انجاح مسار الانتقال الديمقراطي

    أشرف رئيس الحكومة السيد علي العريض صباح اليوم على افتتاح أشغال الندوة الوطنية التي تنظمها مؤسسة التلفزة التونسية بمناسبة الذكرى 47 لتأسيسها تحت شعار “التلفزيون العمومي: ضمانات تحقيق الاستقلالية والحياد”.
    وحضر الجلسة الافتتاحية كل من النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي السيدة محرزية العبيدي والرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزة التونسية السيدة ايمان بحرون وعضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري السيد الحبيب بلعيد وكاتب عام النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين السيد منجي الخضراوي وعدد من الخبراء ورجال الإعلام التونسيين والأجانب.
    واكد رئيس الحكومة في كلمته انه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل غياب إعلام حر ونزيه يمارس وظائفه دون قيود ويكون قادرا على أداء دوره كمراقب وناقل للخبر ولمشاغل المواطن وكمنبّه من المخاطر والتجاوزات مشددا على ضرورة احترام استقلاليّة المؤسّسات الاعلامية الخاصة منها والعمومية وذلك من منطلق الوعي بأنّ مصلحة تونس تتطلّب مؤّسسات اعلامية حرّة ومستقلّة قادرة على المساهمة بصفة فاعلة في انجاح مسار الانتقال الديمقراطي.
    واوضح السيد علي العريض ان الحكومة ستواصل جهودها للنهوض بالمؤسسات الاعلامية وذلك من خلال المساهمة في توفير الوسائل المادية اللازمة والعمل بالتنسيق مع أهل المهنة على إرساء الضمانات القانونية اللازمة لحماية الصحفي ودعم حقه في الوصول إلى المعلومة وإبلاغها وفقا للمواثيق والإعلانات الدولية وخاصة منها إعلان قرطاج الذي تمت المصادقة عليه في سنة 2012.
    واضاف ان الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري التي تم الاعلان عن اعضائها مؤخرا سيكون لها دورا أساسيا في تطوير المشهد الاعلامي السمعي البصري وتدعيم استقلالية المؤسسات الاعلامية والمساهمة في انجاح الانتخابات المرتقبة وان الحكومة لن تدّخر جهدا لتسهيل عملها والنجاح في مهامها مبينا ان الشروع في تركيزها يمثّل لبنة جديدة على طريق إحداث مؤسّسات الدولة واستكمال هيئاتها التعديليّة و ستليها محطّات أخرى على غرار تركيز الهيئة المستقلّة للانتخابات والهيئة الوقتيّة للقضاء العدلي للوصول بالبلاد الى مرحلة المؤسّسات الدائمة والمستقرّة.
    وقال رئيس الحكومة ان ثورة الكرامة والحرية تمثّل حدثا فارقا في تاريخ تونس حيث أنّ من نتائجها المباركة أن أصبحت حريّة التعبير اليوم واقعا ملموسا وقاسما مشتركا يجمع كلّ التونسيّات والتونسيين دون استثناء أو تمييز وحقّا مكفولا تمّ تدعيمه في مشروع الدستور الجديد وهي كلّها من مكاسب الثورة التي نعمل بكلّ إخلاص وثبات على صونها وتثمينها معلنا ان الحكومة تضع في اعلى سلم اولوياتها توفير كلّ المناخات الملائمة لإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة شفّافة ونزيهة طبقا للمعايير الدوليّة وفي أقرب الآجال.
    وبين السيد علي العريض ان من أهمّ مقتضيات نجاح هذه المواعيد السياسيّة وتكريس التداول السلمي على الحكم أن تضمن الدولة حريّة التعبير والإعلام لكلّ القوى الحيّة والأطراف الفاعلة وأن ترسي الإطار المؤسّساتي الكفيل بتجسيم هذه الحريّات والحقوق على أساس المساواة والتعدّدية في التعبير عن الأفكار والرؤى ووفقا لمقتضيات الموضوعيّة والشفافيّة في كنف احترام المعاهدات والمواثيق الدوليّة وضمان كرامة الفرد ومراعاة المصلحة العامة.
    واضاف انه بقدر حرصنا على حرية الاعلام والإعلاميين فإنّنا حريصون على أن يضطلع الاعلام بدوره في المساهمة في انجاح عملية الانتقال الديمقراطي عبر النقد والاستقصاء والمراقبة في احترام كامل للقوانين ولأخلاقيات المهنة وللمواثيق الدولية التي تحمّل الاعلام “المسؤوليّة الاجتماعيّة” معربا عن امله بأن تكون سلطة الاعلام سلطة مسؤولة تنير العباد وتكشف الحقائق وتنهض بالذوق العام وأداة لتكريس مناخ الحريات وضمان الانتقال الديمقراطي الحقيقي بعيدا عن كلّ أشكال بث الاشاعات أو هتك الأعراض أو تجاوز أخلاقيات المهنة.
    وشدد رئيس الحكومة على ضرورة القطع مع العقليّات السابقة في التعامل مع المرفق الاعلامي العمومي وذلك بجعله بعيدا عن كل التأثيرات السياسيّة حتى تكون التلفزة التونسية لكل التونسيات والتونسيين الذين يساهمون في تمويلها مهما اختلفت مشاربهم مشيرا الى انه يعول على مهنيّة العاملين في المؤسّسة وحسهم الوطني لتكون مؤسستهم في مستوى انتظارات الشعب التونسي.
    وفيما يتعلق بالترخيص بصورة استثنائية للتلفزة التونسية في اعتماد صيغة المقايضة بالمساحات الاشهارية بالنسبة لبرمجة شهر رمضان المعظم لسنة 2013 اوضح السيد علي العريض ضرورة أن تتم هذه العمليّةفي كنف احترام قواعد المنافسة والشفافية في إجراءات إبرام العقود من حيث اختيار البرامج المعنيّة وتقدير قيمة المساحات الإشهارية المسندة والقيام بالرقابة المستوجبة لضمان شفافيّة هذه العمليّة وحماية مصالح المؤسّسة.
    وخلص رئيس الحكومة الى ان عملية اصلاح القطاع لا تتمّ إلا من داخله وبأن للإعلاميات والإعلاميين العاملين في مؤسسة التلفزة التونسّية دورا هاما في ضمان حياد هذا المرفق العمومي واستقلاليته عن كل التجاذبات والصراعات من خلال التزامهم بأخلاقيات المهنة وحرصهم على إرساء آليّات التعديل الذاتي مضيفا أن تطوير أداء التلفزة التونسيّة يستدعي المضي قدما في تنفيذ الاصلاحات الهيكلية والالتزام بقواعد التصرّف الرشيد من خلال مزيد إحكام إجراءات التصرّف المالي والإداري وتكثيف التكوين والرسكلة والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال الإعلام العمومي وتعزيز الشراكة مع المنظمات والمؤسّسات العاملة في القطاع في البلدان الصديقة والشقيقة.