متابعة خاصة للندوة الدولية لمقاصد الشريعة من النائب جمال بوعجاجة

النائب جمال بوعجاجة  – لماذا تفعيل مقاصد الشريعة في المجال السياسي؟حينما واكبت فعاليات اليوم الاول لملتقى مقاصد الشريعة بنزل افريكا بالعاصمة كامل يوم السبت 25 ماي 2013 خامرتني جملة من الخواطر وفي الذهن ملتقى القيروان في الاسبوع الفارط وملتقى الخلافة في قصر المؤتمرات في الاسابيع القادمة و بدات اتامل رمزية الزمان والمكان واوجه اختلاف الخطاب وحدود الافعال والانفعال بين هذا وذاك ومن الملاحظات المستخلصة:

– الزمان : رغم الترابط بين هذه الملتقيات ومناسبات سنوية فانها تظل في علاقة بمراحل استكمال الدستور والحراك السياسي ما بعد الثورة ومحاولة استقطاب الخطاب الديني وتوجيهه على ضوء الموازنات السياسية الراهنة والسعي للتاثير في مجريات الواقع.

المكان: ثمة جدل بين الفضاء التاريخي العريق الذي يومئ الى حلم الخلافة بصورتها النموذج واستعادة لذاكرة الفاتحين في سياق يتموقع على هامش العاصمة وبعيدا عن المركز والفضاء العصري المتموقع في قلب العاصمة المنضبط الى شروط لحظة تاسيسية يتصالح فيها الجمهور الديني مع فضاءات الدولة والمجتمع التي طالما حرم منها ويؤسس لحلم دولة المركز .

الخطاب: ثمة اليوم تنوع في التصورات مشروع ما بعد الثورة بين :

– الدعوة الى تطبيق الشريعة في الوقت الراهن تطبيقا حرفيا استنادا الى التفسير الظاهري للنصوص بما يؤدي الى القفز على الواقع و تسطيح مفرداته والتعجيل بالتصادم مع الموجود تصادما خطيرا

– الدعوة الى الشريعة وفق فهم مقاصدي يراعي متغيرات الواقع ويابى القفز على مفرداته ويستلهم نصوص القران في جوهرها وروحها في علاقة بكليتها دون تجزئ او انغلاق أو مواجهة اعراف المجتمع و عاداته.

– الدعوة الى دولة الخلافة بما هي حلم جماعي يثير ذاكرة مشروخة و يقفز على وعي اللحظة الراهنة المتميزة بالتفكك الداخلي والتصادم بين ابناء المشروع الواحد .

إن بلادنا اليوم تستوعب كل هذه المشاريع والرؤى دون اي حاجة للتصادم والمنع والمواجهة اللفظية و التعنت والتنطع في التعامل مع الواقع، والمطلوب اكثر من اي وقت مضى القفز على الجراح والاختلافات لتشكيل جبهة الانتصار للهوية تصديا لمحاولات تفسيخ المجتمع وفق مقتضيات القانون وتمرير مشاريع الانفلات من الضوابط الاخلاقية و الدينية.

ان الجبهات المعادية للهوية تحاول ان تستفيد من التنافر بين ابناء المشروع الاسلامي اليوم حتى ان احد نواب القيروان قد اخبر ان انصار الشريعة قد التزموا بتوصيات شيوخهم فانضبطوا في الشارع خلال اجتماعهم لانجاز ملتقاهم السنوي الثالث فلم يخلوا بامن المدينة غير ان بعض انصار الجبهة الشعبية قد تعمدوا رفع رايات العقاب والتصادم مع الشرطة لاستدراج السلفيين الى ذلك و توتير الاجواء امام وسائل الاعلام.

افليس القبول بتعدد المقاربات في خدمة الشريعة والانتصار لها والايمان بتنوع مسارات الحقيقة و العمل على عدم احتكارها هو السبيل الانسب لتجاوز الخطاب الصدامي والتنافري ، إذ ليس من الحكمة في شئ ان نعادي قادة رابطة علماء المسلمين وشيوخ راسخين في العلم وباحثين متخصصين افنوا اعمارهم في دراسة نصوص الشريعة يفتحون صدورهم وعقولهم لنفع الامة منذ زمن لم يولد فيه بعد من يواجههم اليوم أويكفرهم.