رئيس الحكومة في ندوة صحفية بالقصبة:استتباب الامن وتعافي الاقتصاد سيؤديان حتما الى نجاح المرحلة الانتقالية

نشر بتاريخ: 24-05-2013

استعرض رئيس الحكومة السيد علي العريض خلال ندوة صحفية عقدها صباح اليوم بقصر الحكومة بالقصبة أولويات الحكومة

واهتماماتها في المرحلة الإنتقالية الراهنة ملخصا إياها في أربعة محاور أساسية تتمثل في بسط الأمن وإشاعة الطمأنينة وتكريس علوية القانون وتوضيح خارطة الطريق السياسية خلال الأشهر المقبلة انتهاء باستكمال كتابة الدستور وتنظيم الإستحقاقات الإنتخابية ذلك بالتوازي مع دفع وتحريك الإقتصاد وحل القضايا الإجتماعية ومقاومة الفساد والدفع في اتجاه تجسيد مقومات العدالة الإنتقالية.وكشف رئيس الحكومة التحسن المطرد في استتباب الأمن وتثبيت الإستقرار مقارنة بالسنتين المنقضيتين رغم الصعوبات والعراقيل وتواضع الإمكانيات وفي ضوء مشهد عالمي متحرك وظرف تعيش فيه أوروبا أزمة اقتصادية مؤكدا أنه تم تسجيل نضج كبير من قبل الأطراف الاجتماعية والسياسة ومكونات المجتمع المدني أسهم بصفة نوعية في تحسن الوضع الأمني سيما على مستوى مراقبة الحدود والحد من ظاهرة التهريب ومحاصرة الجريمة العامة وملاحقة العنف والشبكات والإرهاب الموجه ضد مؤسسات الدولة والمواطنين الأمر الذي ساعد كثيرا في التخفيف من وطأة الإحتقان الإجتماعي.وأوضح السيد علي العريض أن أحداث العنف والإرهاب المسجلة في الآونة الأخيرة خلفيتها دينية ومأتاها غلو وتطرف ديني وأن هناك مجموعات بصدد القيام بأعمال عنف ومواجهات ضد الدولة منذ ما يزيد عن عام وترفض العمل وفق قوانين الدولة أو انتهاج سبيل الحوار معتبرا ذلك جريمة تمرد ضد سلطة الدولة التي أكد رئيس الحكومة أنها لن تتوانى أبدا في فرض هيبة الدولة والضرب على أيدي الجماعات المتطرفة استنادا إلى ما يفرضه القانون وأسس النظام وستلاحق كل من يتورط في ممارسة عنف أو ارهاب دون هوادة. وأكد رئيس الحكومة أن “أنصار الشريعة” تنظيم غير قانوني تورط سابقا في الإعتداء على مقامات الأولياء وعدد من قياداته تمارس العنف ومورطة في الأحداث الإرهابية مؤكدا أن الدولة ستلاحق كافة العناصر الضالعة في الجرائم الإرهابية على أساس أمني وقانوني وأن هذا التنظيم مطالب اليوم بتقديم مواقف واضحة تدين العنف والإرهاب وتقطع مع كل أشكال الجريمة ضد الدولة والمجتمع وأن يقر بقوانين البلاد وباحترام التراتيب الجاري بها العمل وبإتباع سلوكات الأحزاب والمنظمات والجمعيات القانونية ويفهم أنه مندمج داخل المجتمع بكل نواميسه وأن الوقت أمام هذا التنظيم لتوضيح مواقفه نهائيا بات قصيرا.وفيما يتعلق بأحداث جبل الشعانبي وضع السيد علي العريض في الإعتبار أن وحدات الأمن والجيش الوطنيين مازالت تقوم بعمليات التمشيط الواسعة للمنطقة وأن ليس هناك تراخ أو تساهل أو مساومة بشأن كل تسول له نفسه ممارسة الإرهاب ورفع السلاح ضد مؤسسات ومنشآت الدولة وكذلك الممتلكات الخاصة أو في وجه النسيج المجتمعي التونسي مبينا أن هذا النسيج هو الضمانة المثلى لرفع الصوت والتعبير ونيل الحقوق وممارسة الحريات لا غير وأن الديمقراطية لا يصنعها أفراد أو مجموعات لفرضها بعد ذلك على الناس وإنما تنتجها ريح الديمقراطية نفسها.وشدد رئيس الحكومة على أن التأطير السياسي والخطاب المعتدل سيكون الحل الحقيقي لإجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها وذلك دون إغفال تأثير الثقافة ودور المجتمع والأسرة مشيرا في ذات السياق إلى أن المصالح المعنية تعكف على تنظيم اجتماعات وجلسات أمنية متواصلة برئاسة الحكومة ووزارة الداخلية للنظر في جميع الملفات الأمنية قصد اتخاذ التدابير الفورية والناجعة لمعالجة القضايا الأمنية المستجدة واستشراف الآليات الكفيلة بالتصدي للمخاطر الطارئة للجريمة والإرهاب.ولفت السيد علي العريض النظر إلى أن قانون “مكافحة الإرهاب” الصادر في 10 ديسمبر 2013 هو قانون لا يتماشى مع الدستور السابق وهو من الدستور المرتقب أبعد وعدم وجود سند قانوني جديد جعل الدولة تقدم أعلى الضمانات الكفيلة بتجنب أي مساس بحقوق المتقاضين.وأبرز رئيس الحكومة الأشواط المقطوعة لقطع دابر ظاهرة التهريب على كافة حدودنا مثمنا تضحيات رجال الأمن والجيش في هذا المجال دون أن يغفل الإشارة إلى استمرار رصد بعض الإنفلات و”رحلة الأموال” في غير مسالكها القانونية مفسرا ذلك بضعف أجهزة الدولة في فترة ما بعد الثورة وأن الحكومة وكافة الأجهزة المختصة تلتزم التزاما باتا بمعالجة هذه الظاهرة بالشكل المطلوب.وتطرق السيد علي العريض في جانب آخر إلى مشروع العدالة الانتقالية مؤكدا أنه يهدف في جوهره إلى رفع الغبن وإعادة الاعتبار وجبر الأضرار للمشمولين به من شهداء الثورة وجرحاها وضحايا الاستبداد من يوسفيين ونقابيين وحقوقيين ويساريين وإسلاميين ولبيراليين ومثقفين ومواطنين من مختلف الانتماءات بما يسد الطريق أمام تكرر المظالم مجددا.ولدى شرحه لأبرز ما ورد في مضمون مرسوم العفو التشريعي العام أكد رئيس الحكومة أنه يهدف رأسا إلى ترميم الحياة بالنسبة للأشخاص الذين نالهم استبداد النظام البائد وظلمه وأنه يهدف أساسا إلى إعادة المنتفعين به إلى وظائفهم مع تسوية وضعياتهم من خلال إعادة بناء مساراتهم المهنية و انتداب من لم يتوفر لهم مورد رزق وضمان التغطية الإجتماعية لمستحقيها وإفراد المنتمين للعائلات المعوزة وذوي الاحتياجات الخاصة من المعوقين بالإحاطة المطلوبة والرعاية اللازمة.وسلط رئيس الحكومة الضوء على آخر التطورات بشأن ملفات الفساد والتجاوزات مؤكدا أنها مشغل أساسي تعمل الجهات المعنية على البت فيه والعمل على حسمه بما يضمن البحث عن حلول جذرية لملفات رجال الأعمال والأموال المصادرة وغيرها من المسائل بأقرب ما يكون إلى الإنصاف والعدل وأسرع ما يكون إلى الإنجاز لافتا إلى أن حزمة من المقترحات محل النظر في هذا الصدد.وبخصوص الملف الإقتصادي أبرز السيد علي العريض أن تونس حققت نموا اقتصاديا يقدر بـ 2.7 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2013 وهي نسبة قابلة للتحسن شريطة تنقية المناخات الاجتماعية والسياسية والأمنية وتدعيم مناخ الاستثمار معتبرا أن نسبة المديونية التي تتأرجح بين 45.7 و46 بالمائة يمكن التحكم فيها وأنها رهينة النجاح في تنفيذ برامج الإصلاحات المالية والاقتصادية.وأوضح رئيس الحكومة أن اقتراض تونس من صندوق النقد الدولي قرضا بقيمة 2.7 مليار دولار بشروط ميسرة مع إمهال في الخلاص لمدة 3 سنوات لا يمس بالمقومات السيادية لتونس وأن منح الصندوق هذا القرض من شأنه أن يعزز ثقة باقي المؤسسات المالية الدولية في التعامل معنا بأريحية مضيفا أن عملية الإقتراض تهدف في جوهرها إلى تدعيم مبادئ الحوكمة الرشيدة وبرامجها وتمكن من تطوير الجهاز البنكي وتشجيع الإستثمار وبالتالي تجسيم مشاريع التنمية المبرمجة.وفند رئيس الحكومة التأويلات بأن احتمال وجود أزمة في القطاع الإقتصادي والمالي هي التي دفعت للإقتراض من البنك الدولي مبينا أن تونس ذهبت إلى البنك الدولي واقتصادها متعافي وهي تمتلك كافة مقومات سيادتها وهدفها من قرض صندوق النقد الدولي هو الإحتكام على ضمانة تمكن من الحفاظ على استقراره وثباته وديمومته وأنه لا يمكن بأي حال إيجاد وجه شبه بين لجوء تونس للإقتراض من الصندوق سنة 1986 و ذهابها إليه اليوم مضيفا أن الصندوق ذاته شهد تحولا في سياساته ليشمل البعد الإجتماعي كركيزة أساسية لتعاملاته مع الدول وأن فكرة القرض جاء على إثر مبادرة مجموعة “دوفيل” في اجتماعها الأخيرة برئاسة دولة بريطانيا.وذكر السيد علي العريض ان نفقات دعم الدولة للطاقة تضاعفت أكثر من 5 مرات لترتفع من مستوى 500 مليون دينار سنة 2010 لتبلغ سقف 2.7 مليار دينار سنة 2012 بما يضاهي 10 بالمائة من الميزانية العامة للدولة وذلك جراء تزايد الإستهلاك وارتفاع سعر برميل النفط على الصعيد العالمي مؤكدا أنه تم القيام بعديد الدراسات اللازمة للدراسة جدوى استخراج غاز “الشيست” واستخدامه كطاقة بديلة اقتداء بتجارب البلدان الشقيقة والصديقة في المجال .وأبرز رئيس الحكومة الخطوات الإيجابية التي تم تحقيقها في المجال الفلاحي والتحرك الحثيث من جانب الدولة لتجنب النقص المسجل في قطاع الحبوب مؤكدا أن الحكومة تعتبر أن أمن البلاد الغذائي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.وقدم رئيس الحكومة إيضاحات حول استفسارات الصحفيين بشأن مسائل تتصل أبرزها بزيارة الدولة الأخيرة إلى قطر وما وصف بـ”تعثر الدستور” والإفراج عن المتهمين في أحداث العنف الاخيرة ببعض جهات الجمهورية والمستجدات المرصودة إلى جانب موضوع إقامة “الخيام الدعوية”.واكد السيد علي العريض على أن زيارة قطر الأسبوع المنصرم كانت مهمة وضرورية من أجل تكثيف نسق التعاون الثنائي وتطوير الإستثمارات وإرساء مجموعة مشاريع مشتركة جديدة وتفعيل أخرى معطلة والبحث عن بعض الودائع بشروط ميسرة وخلق فرص جديدة للعمل بالنسبة لطالبي الشغل من شبابنا وفتح الباب أمام خبراتنا وكفاءاتنا للعمل في اختصاصاتهم هناك لافتا النظر إلى أن 15 ألف تونسي يشتغلون في قطاعات متطورة وذات قيمة إضافية عالية بمختلف المجالات بالدولة القطرية التي أكد أن مسؤوليها مقرون العزم على مساعدة تونس في انجاح مسارها الانتقالي.وبشأن ما وصف بـ”تعثر كتابة الدستور” أوضح رئيس الحكومة أنه علينا أن ندرك أننا في دولة ديمقراطية تعد فيه الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي وكل السلط والأطراف ذات العلاقة ماهي الا أجزاء وأقسام من مشهد متكامل تتفاعل فيه تفاعلا إيجابيا حيث لا مجال لهيمنة طرف على الآخر مبينا بالتوازي أن التعطيل في استكمال صياغة الدستور يعود إلى عملية الغربلة وإعادة الصياغة بشكل يخدم مقومات الديمقراطية الحقيقية ويكرس مبادئ الحرية والعدالة الانتقالية معتبرا أن التعطيل وإن كان أثره ظاهرا على تأخير الأجندة الزمنية وزيادة التكاليف لكنه سيخرج بمضمون وفاقي ترضاه كل الأطراف وتجمع عليه.وشدد السيد علي العريض على أن الإفراج عن بعض الموقوفين في الأحداث الأخيرة بجهة “حي التضامن” ليس من مشمولات الحكومة ويعود إلى الدوائر القضائية التي قال إنها تعمل في استقلالية تامة ولا يخضع لتدخل أية جهة كانت. واضاف أن تنظيم الخيمات الدعوية يخرج عن إطار القوانين وأنه لن يسمح لأية تظاهرة كانت ما لم تستجب للقوانين والتراخيص والإجراءات المعمول بها استنادا إلى قوانين البلد.واختتم رئيس الحكومة بالـتاكيد على أن الحرص على انتهاج سبيل الديمقراطية وإشاعة الحريات وفسح المجال أمام الحريات لا يجب أن يفهم من بعض الأطراف على أنه ضعف للدولة وأجهزتها وأن الحكومة والدولة عموما لا تستهدف في تطبيقها للقوانين أي فكر أو عقيدة طالما التزمت بالقوانين وأن تونس ستتكون سدا منيعا أمام من تسول له نفسه الإعتداء على حرمتها أو أمن مواطنيها.