كيف تتشكل الهوية الدينية للفرد؟ ولماذا ينتقل البعض من تدين “الفطرة” إلى تدين العنف والتكفير، أو إلى الردة والإلحاد؟

خلافا لما يوهم به البعض، ليس متعلقا فقط بالإيمان بنصوص القرآن والسنة، وإنما هو خاضع لعوامل متشعبة وتراكمات يختلط فيها النفسي بالاجتماعي والفكري والثقافي والاقتصادي والوجداني، وشبكة العلاقات الاجتماعية، وتختلط فيها النجاحات والإخفاقات في الأسرة والمدرسة ومحيط الأصدقاء والزملاء، وتتأثر بحدة الأزمات الوجودية التي مر بها الفرد في جميع مراحل حياته..

وإذا اردنا أن نبحث عن نموذج عام لمراحل التحول في الهوية الدينية للفرد، في المجتمع المسلم، فيمكن تلخيصها في ما يلي:1- مرحلة التدين الفطري اللا-اختياري (في مرحلة الطفولة).
2- مرحلة التدين بالتقليد وتكريس الشعور بالانتماء للإسلام من خلال دائرة الأسرة والأصدقاء (في مرحلة المراهقة)
3- مرحلة التدين بالاختيار وتكريس الانتماء للأمة الإسلامية وتبني خط رسالي (في مرحلة الشباب)ثم تستمر التراكمات والتجارب والمقارنات في مسيرة حياة الفرد، على المستويات النفسية والاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية والوجدانية، وفي شبكة علاقاته.. وتختلط نجاحاته بإخفاقاته، في الأسرة والمدرسة ومحيط الأصدقاء والزملاء، وتتعدد أزماته الوجودية.. وعادة ما يجد الفرد نفسه، في بعض الحالات، في مفترق طرق يستوجب منه اختيار أحد السبل التالية:

1- طريق الشك وإعادة البحث عن الذات والبحث عن حقيقة التدين.
2- طريق التقليد، أيا كان مؤداه (التصوف، التدين الشعبي، التدين الملتزم فكريا واجتماعيا وسياسيا…)
3- طريق الاحتجاج بسلوك مسلك العنف والتكفير.
4- طريق الاحتجاج بالردة والإلحاد.

وأعتقد أن البحث في أسباب تبني خيار العنف والتكفير، يقتضي البحث في تراكمات التجربة الفردية لصاحبها، ومحاولة التعاطي معها..

– محمد بن جماعة –