25 نوفمبر,2013

هل النقابات وسيط اجتماعي ام الة دمار ؟؟!! بقلم محمد خليل البرعومي

أصل النقابة أطار اجتماعي يلعب دور الوسيط بين المؤسسات الرسمية و مجموعة اجتماعية ما تمثل منظوري النقابة، سواءأ كانوا عمال أو طلبة أو فلاحين أو غير ذلك، من أجل وحدة صفهم و الذود عن حقوقهم المادية و المعنوية المسلوبة و تحسين اوضاعهم الاجتماعية في دولة يتغول فيها مالك الالة و يستعبد الراسمالي فيها العامل حتى يحوله الى أداة انتاج و مردودية دون التمتع بأبسط ظروف العيش الكريمة.
هذا هو منشأ الفكرة و مبتداها و هو في الحقيقة أمر نبيل مالم يتشوه و ينحرف عن خطه الاصيل .
فالنقابة تلعب دور الوسيط و هدفها تحقيق العدل، هكذا هي الفكرة في سموها.
ومن خلال هذا الدور المدني تترسخ قيم المواطنة و الحريات بشكل ايجابي و تتقدم الدول و تقوم الحضارات بتحقق العدل و المساواة .
الا ان الفكرة ما فتءت تنحرف في تطبيقاتها حتى تحولت أداة الكرامة و العدل الى عصا غليظة سلطت على الشعب التونسي سنين طويلة سواءأ بصمتها و تهاونها أو بتواطئها، و الان سلطت على الشعب لتدمر ديمقراطيته و أحلام ثورته بالانحياز الايديولوجي و الحزبي و بالفوضى النقابية .
بعد أقل من ثلاث سنوات على يوم 14 جانفي الذي كان أهم شعاراته ” خبز و ماء و بن علي لا ” بما يرمز هذا الشعار الى الاستعداد للتضحية و البذل و العطاء من أجل الحرية و الانعتاق و لو على حساب المقومات الأساسية للحياة كالاكل و الشرب ناهيك عن الكماليات و غيرها، تجاوز منذ ذلك الحين عدد الاضرابات التي قامت بها المنظمة النقابية الاولى في تونس 35 ألف اضراب بما تسبب في خسائر مالية كبرى تقدر بمئات المليارات و مشاكل اقتصادية عظمى .
هذه النقابة التي تترأس في هذه المرحلة من تاريخ تونس و في هذه الفترة حوارا وطنيا يضم مجموعة من أهم الأحزاب من الحكومة و المعارضة بحثا عن حلول للأزمة الحكومية، كانت هي طيلة الفترة السابقة جزء مهم من المشكل و التعقيدات الحاصلة . و هي الان تمثل الخصم و الحكم في نفس الوقت .
و لذلك في ظني أصيب هذا الحوار بداء الأزمة لأن بذور الأزمة الحقيقية تكمن في مكونات الحوار و ليس فيه تحديدا، و على راس هذه المكونات الاتحاد العام التونسي للشغل قائد مسيرة الاضرابات و الخسائر الاقتصادية.
هل بامكان من كان جزء من المشكل ان يكون أو ان يدعي امتلاكه الحل ؟؟؟