28 أغسطس,2013

أبرز ما ورد في تصريح وزير الداخلية في الندوة الصحفية المنعقدة بإشرافه بمقر الوزارة

تونس :28/08/2013599367_623658087661571_1909401273_a
خلال الندوة الصحفية التي أشرف عليها وزير الداخلية السيد لطفي بن جدو ظهر اليوم بمقر الوزارة حول الوضع العام بالبلاد تم بالمناسبة استعراض جملة من الملاحظات والتنويهات وتوجيه عدد من النداءات أوردها كالتالي:
• التأكيد على ما ورد في تصريح رئيس الحكومة السيد علي العريض بخصوص إعلانه أمس خلال الندوة الصحفية التي عقدها بقصر الحكومة بالقصبة إدراج تنظيم أنصار الشريعة باعتبار الأدلة والوثائق التي تكشف تورط التنظيم في العمليات الإرهابية المسجلة في كامل جهات البلاد ومنها أحداث بجبل الشعانبي.
• قوات الأمن والجيش الوطنيين قامت بقصف أوكار الإرهابيين وتدمير مواقعهم بجبل الشعانبي وتمكنت من تشتيتهم وقتل عدد كبير منهم.
• اعترافات الحبيب العمري ومحمد علي المباركي أثبتت وجود رابط وثيق بين تنظيم أنصار الشريعة وكتيبة عقبة بن نافع.
• هناك علاقة بين كتيبة عقبة بن نافع وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
• القبض على بعض الشبان بمدينة حمام الشط كشف عن وجود تنظيم هيكلي يتضمن جناحا عسكري وأمني لتنظيم أنصار الشريعة مهمته التخطيط والإتصالات والتنفيذ.
• رجال الأمن والجيش تقدموا أشواطا كبيرة في تطويق الإرهاب ومحاصرته وعدد الموقوفين من الإرهابيين في السجون يفوق بكثير عدد الموجودين في الجبال.
• لا يمكن تهويل ظاهرة الإرهاب في تونس بالنظر إلى الوضع الإقليمي والدولي ولا يمكن في المقابل تهوينها أو التقليل منها باعتبارها “ورما خبيثا” يستوجب الإجتثاث.
• التونسيون بإمكانهم الإطمئنان على الوضع العام للأمن في البلاد والمؤشرات تثبت أن النشاط السياحي بلغ ذروته في المنحى الإيجابي خلال شهري جويلية وأوت والأمل أن يذهب الجميع من خلال ما تحقق إلى الحوار والتواصل وصولا إلى التوافق.
• ما تم تقديمه من معطيات يجب أخذه على طبيعته وشكله الذي ورد فيه دون توظيف سياسي أو تجاذب حزبي والتحقيقات الجارية تتوزع على أكثر من قاض وأكثر من جهة تحقيق.
• هناك معادلة صعبة يجب تمثلها بالنسبة للإعلام وتتمثل في حق الإعلام في بلوغ المعلومة وإيصالها للمواطن ولكن دون المس من سرية التحقيقات والأبحاث.
• لا يوجد في وزارة الداخلية شخص بمن فيهم وزير الداخلية عصي على التغيير والوزارة تضم مئات المسؤولين وعشرات الآلاف من الإطارات والأعوان لذلك فإن وضع كل شخص في المكان المناسب يتطلب وقتا ودراسة.
• لا ممانعة في فتح الأرشيف السياسي لوزراة الداخلية لكن إذا توفر قانون خاص تراعى فيه المعطيات الشخصية وتحترم فيه الخصوصيات حتى يقف التونسيون على المظالم التي حدثت في العهد السابق.

إثر ذلك وجه وزير الداخلية مجموعة من النداءات جاء في أبرزها ما يلي:
• أدعو الفاعلين السياسيين والأحزاب إلى التوحد من أجل مواجهة الإرهاب والقضاء عليه وأدعو المواطنين إلى معاضدة مجهودات رجال الأمن والجيش ومدهم بالمعلومات التي تساعدهم على كشف التحركات المسترابة من أجل التصدي للعمليات الإرهابية قبل وقوعها.
• أدعو الأمنيين إلى عدم التعامل مع الناس على أشكالهم أو تمظهرهم في اللباس وتجنب إطلاق الأحكام جزافا عليهم واحترام حرماتهم الجسدية والمعنوية واحتلرام عباداتهم.
• أنوه بأنه ليس كل السلفيين هم بالضرورة ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة ويجب التعامل
معهم بحذر شديد باعتبارهم أبناء هذا البلد ولهم الحرية في التنوع والحق في الإختلاف.
• أدعو أنصار الشريعة من الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء أن يتبرؤوا من الإنتماء لهذا التنظيم وأؤكد على أن المساجد ستظل مفتوحة وحرية التعبير مكفولة للجميع.

مقال تميم البرغوثي عن ورطة شباب الثورة المصرية: أين أخطأنا؟

صبيحة يوم الرابع عشر من أغسطس، قتلت الحكومة المصرية 1311 مصريا منهم قرابة التسعمائة فى فض اعتصام ميدان رابعة العدوية. ولا أعلم فى تاريخ القاهرة مقتلة بهذا الحجم قامت بها حكومة محلية أو حكومة احتلال أجنبى منذ قصف الفرنسيين للأزهر والغورية عام 1799.

لقد قالت ثورة 25 يناير 2011 للمصريين إن العدد يغلب السلاح، وإنهم، إذا كثرت أعدادهم قادرون على أن يفرضوا رأيهم على الدولة، فأرادت الحكومة، ومؤسساتها العسكرية والأمنية هى صلبها وجوهرها، أن تقول للمصريين بفض اعتصام رابعة العدوية إن السلاح يغلب العدد، وإن عليهم من الآن فصاعدا أن يعلموا أن ما من شيء جرى أو يجرى فى مصر إلا بإرادة المؤسسة العسكرية الأمنية، وإن الناس لا حول لهم ولا قوة.

والحقيقة فى اعتقادى غير ذلك، هى نفس القصة القديمة، انقسم الشعب فتمكن منه الحاكم. لم يكن لمبارك مؤيدون بين الناس، فلم تستطع المؤسسة الأمنية والعسكرية، بقتلها مئات المتظاهرين على مدى ثمانية عشر يوما، أن تردع الثوار، بل كانت كلما قتلتهم نزل الناس من بيوتهم دفاعا عنهم. ولكن فى 2013، كان الشعب قد انقسم، فانكشف الغطاء الشعبى المتمثل فى إجماع الناس ضد السلطة، فاستطاعت السلطة أن تنقض على جزء منهم، وتضمن حياد الجزء الآخر.

وهنا يسأل السائل، كيف يكون الشعب الذى نزل بالملايين ضد استبداد مبارك العسكرى فى 2011، نازلا بالملايين أيضا لاسترداد الاستبداد العسكرى بعد ذلك بسنتين؟ وكيف نسمى الحالة الأولى إجماعا والثانية انقساما؟ والإجابة أن العبرة لا تكون برأى الملايين الذين نزلوا فحسب، بل برأى الملايين الذين لم ينزلوا وظلوا فى بيوتهم. ففى 2011 لم يكن من بين الملايين الذين لم ينزلوا إلى الشوارع، المصطلح على تسميتهم بحزب الكنبة، لم يكن بينهم عدد كاف مستعد للموت دفاعا عن مبارك وابنيه.

كان ثمة إجماع فى مصر أن هذا الرجل عليه أن يرحل وأن رحيله خير من الحرب الأهلية. أما فى 2013 فقد كان من بين الناس الذين لم ينزلوا فى يوم 30 يونيو من هم مستعدون للموت دون أن تفقد جماعة الإخوان المسلمين السلطة، وكان بينهم من هم مستعدون للموت دون أن يفقد السلطة رئيس منتخب هم مقتنعون بسوء أدائه ولكنهم يدافعون عن مبدأ أن السلطة للمنتخبين وأن الانتخاب لا يجبه إلا انتخاب مثله. لذلك، فإن 25 يناير أدت إلى ثورة، بينما أدت 30 يونيو إلى اقتتال أهلى، أدت 25 يناير إلى ازدياد حرية الناس فى التعبير والتظاهر والاعتصام وإنشاء الأحزاب وإلغاء الطوارئ وحل أمن الدولة، وأدت 30 يونيو إلى عودة الطوارئ وأمن الدولة وحل الأحزاب وحظر الجماعات، كانت الأولى ثورة ولم تزل، والثانية تحولت انقلابا وثورة مضادة مهما حسنت نوايا المشاركين فيها.

●●●

لماذا إذن طلبنا انتخابات رئاسية مبكرة؟ تحديدا للوقاية من هذا الانقسام، طلبناه تحديدا لمنع الاقتتال الأهلى. إن جماعة الإخوان المسلمين برفضها الانتخابات المبكرة، كانت عمليا تستمر فى خطاب «موتوا بغيظكم» وتشطب على إرادة أعداد متزايدة من الناس. فى المقابل، فإن من كانوا يصرون على الإطاحة برئيس منتخب بالقوة، لا عن طريق انتخابات مبكرة أو استفتاء، ثم يسعون لحظر حزبه وجماعته يشطبون على إرادة أعداد لا بأس بها من المصريين. لم يكن من فيصل بين هؤلاء وهؤلاء إلا إجراء الانتخابات، والسبب فى تبكيرها هو أن نمنع انفجار الصراع بين الفريقين. فلما انفجر الصراع بين طائفتين من الشعب، فُقِدَ الإجماعُ، فسَهُلَ على الدولة القمعية أن تعود بكامل عنفها وجبروتها.

إن المتابع لما نكتب وندعو إليه منذ 25 يناير يدرك أننا كنا نريد الحفاظ على الإجماع ضد الفلول داخل مصر فى كل ما قمنا به، والإجماع ضد الصهيونية فى الإقليم، لإدراكنا أن الانقسام سيؤدى إلى دمار كل من شارك فى الثورة. وكتبنا فليثق الأعزل بالأعزل، ودعونا فى مايو ويونيو 2011 إلى مبادرة نوحد بها عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحى ومحمد البرادعى ومحمد البلتاجى، تقوم على الخروج من الحلف الأمريكى إلى الحلف المضاد له فى المشرق، وتطهير الداخلية والعدالة الاجتماعية. ثم دعا غيرنا إلى موقف موحد بين المرشحين للرئاسة فى أغسطس من نفس العام، ثم دعا آخرون لمبادرة توحد بين عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين والبرادعى فى نوفمبر وديسمبر بعد أحداث محمد محمود.

فلما ذهبنا إلى الانتخابات الرئاسية دعم الكثيرون من شباب الثورة عبد المنعم أبو الفتوح لأنه كان يمثل كسرا للاستقطاب بين العلمانيين والإسلاميين، ولأنه لم يكن تقابل مع المجلس العسكرى، ولم يكن أحد من المرشحين الآخرين تتوفر فيه هذه الشروط، ثم سعينا إلى التوحيد بينه وبين حمدين صباحى لكى لا تنقسم الأصوات الثورية بينهم، ثم لما خرجت نتيجة المرحلة الأولى لم يكن ممكنا أن نصطف مع الفلول، فتكونت جبهة تحاول تحويل محمد مرسى إلى عبد المنعم أبو الفتوح، بمعنى أن يكون جامعا للإسلاميين والعلمانيين ضد الفلول وأن يبتعد عن الولايات المتحدة الأمريكية فى سياساته الإقليمية، ولكنه حنث بكل وعوده لهذه الجبهة، وأصبح الانقسام واقعا قائما وحربا ناشبة تنتظر وقتها، فحينئذ طالبنا بانتخابات مبكرة لمنع انفجار الأوضاع وعودة الفلول، وها هم الآن عادوا لينتقموا، وعادت نظارة حسنى مبارك السوداء إلى الحكم.

●●●

أين أخطأنا فيما سبق؟ أخطأنا مرتين، حين أحسنا الظن بالإخوان المسلمين وأنهم سيفضلون فى النهاية التحالف مع الثوار على التحالف مع الفلول، إن لم يكن من باب الوطنية فمن باب الدفاع عن النفس وحفظ الذات. وهو نفس الخطأ الذى أدى بنا للظن أنهم سيتحالفون مع إيران ومحور المقاومة فى المشرق ضد إسرائيل، فإذا بهم يتحالفون مع دول الخليج ويبقون على الحلف مع الولايات المتحدة ويعلنون الجهاد على حزب الله، فيكسرون بذلك شوكة أنفسهم، خانوا إيران فخانتهم السعودية. أما الخطأ الثانى فحين أحسنا الظن بقيادة القوى المدنية حين اعتقدنا أنهم لن يتحالفوا مع العسكر والفلول، أيضا من باب الدفاع عن النفس وحفظ الذات. وللأسف فقد أبت قيادة الطرفين إلا الانتحار، وقد قتل الفلول الإخوان فى رابعة أمس، وهم بصدد قتل القوى المدنية غدا.

ما العمل إذن؟ أن نجد قادة غير هؤلاء المنتحرين، ثم أن نعيد بناء إجماعنا الأول، النظام نظام مبارك لم يتغير، لا أيام المجلس العسكرى ولا أيام مرسى ولا هذه الأيام، والشعب يريد إسقاط النظام.