نساء الجمهوريّة.. بقلم سامي براهم

تفاعلا مع تعاليق استنكرت عدم تكريم رئيس الدّولة لنساء محجّبات بوسام الجمهوريّة رغم وجود كثير منهنّ متألّقات في شتّى المجالات…

في تقديري أنّ الحجاب / الخمار لا زال يُنظَرُ له من طرف عموم النّخب المحسوبة على الحداثة وكذلك من طرف من كانوا جزءََ من منظومة الحكم القديمة على أنّه من رموز تيّارالإسلام السياسيّ ومؤشّر يقاس به حجم توسّع هذا التيّار أو حجم الانتماء إليه.

لم يشفع لهؤلاء المحجّبات حجم مشاركتهنّ في حراك الثّورة منذ 17 / 14 وأثناء اعتصامي القصبة، بل في اعتصامي الرّحيل والشرعيّة على حدّ سواء، بل في القوائم الانتخابيّة للأحزاب الشيوعيّة والعلمانيّة… كلّ ذلك لم يحرّر جزء كبيرا من “نخب الحداثة” من النظرة العدائيّة الرّاسخة للحجاب والمحجّبات.

مازال هناك خلط بين الحجاب وحزب النّهضة، ولم تتمكّن المحجّبات في النّهضة أو خارجها من التطبيع الكامل بين خيارهنّ المتعلّق بالحريّة الشخصيّة وبين نخب الدّولة ومؤسّساتها…

لذلك كان سيكون من التناقض على مؤسّسة الرّئاسة أن تجمع في التّكريم بين أوّل امرأة نزع عنها محرّر النّساء “السّفساري” كرمز لتحرير النّساء وبين نساء محجّبات مهما كان تميّزهنّ في مجال تخصّصهنّ أو إدارة الشّأن العامّ.

نعم وقع استدعاء محجّبات لحضور موكب التكريم الرّئاسي باسم الجمهوريّة التّونسيّة وحضرن كمتفرّجات لأنّ الجمهوريّة لا تعترف لهنّ بعد بالمواطنة الكاملة التي تجعل منهنّ مؤهّلات للتّكريم وتثمين الجهد.

مازال أمامهنّ وقت طويل للتطبيع مع المنظومة الثّقافيّة والسياسيّة والإعلاميّة التي سادت على امتداد عقود… عليهنّ المثابرة في الأعمال والتميّز في شتّى المجالات لا لإثبات جدارتهنّ أمام عقول محدودة الأفق تحاكمهنّ من أجل خيار يتعلّق باللباس بل من أجل المساهمة في تكريس مناخ التنوّع والحريّة في البلد ولإثبات أنّهنّ من نساء الجمهوريّة.