ماذا حدث اليوم في مجلس نواب الشعب؟ / بقلم ياسين العياري

فلنعد إلى البداية :

الفصل 18 من قانون العدالة الإنتقالية يمنح الحق لهيئة الحقيقة و الكرامة تمديد أعمالها دون إذن من أحد (الموضوع موش القانون هذا باهي و إلا خايب، الموضوع هاو إش يقول القانون المطالب الجميع بإحترامه )

الهيئة مطالبة برفع تقرير معلل للمجلس، الرفع لا يعني طلب الموافقة (دائرة المحاسبات مثلا ترفع تقريرا للرئيس و لا تطلب منه لا موافقة و لا رفض)

رئيس المجلس، السيد محمد الناصر تعسف على التأويل و قرر أن المجلس يمدد أو يرفض!

تعسف أيضا و قرر أن النصاب اللازم هو 109 و كان لازما أن يتعسف و يجيب من راسه، لأنه لو كان القانون يطلب موافقة المجلس للتمديد لوضح الأغلبية اللازمة (اغلبية الحضور،الأغلبية المطلقة، الثلثين..)

تعسف أيضا و تعدى على القانون و مرر الأمر لجلسة عامة.

مكتب المجلس حين إجتمع قرر أن التصويت سيكون على الرفض، يعني لازم تلم 109 صوت مع الرفض حتى لا يتم التمديد.

لما إنطلقت الجلسة، ما ظهرلوش سي محمد الناصر و تعدى على قرار مكتب المجلس الذي هو ملزم بإحترامه ، و أصبح الأمر لازم تلم 109 مع التمديد حتى يتم التمديد، في فضيحة تخلويض قانوني و أخلاقي.

باهي، الجلسات تبدأ بتسجيل الحضور، و قانونا لا تبدأ الجلسات إلا على الأقل بثلث النواب : 73 نائب.

القانون أيضا واضح، تسجيل الحضور يتم حصرا بثلاث وسائل :
الكترونيا
برفع الأيدي
بالمناداة

نزيد إش يقول القانون : حين تبدأ الجلسة، يكون إنتهى تسجيل الحضور.

التسجيل الإلكتروني إنتهى، لم يسجل الحضور إلا 58 نائبا (الحضور أكثر من 120 لكن رفضوا التسجيل إحتجاجا على المهزلة القانونية التي ذكرت تفاصيلها أعلاه)

بدأ السيد محمد الناصر الجلسة و أعطى نقاط نظام بعد التسجيل الالكتروني مما يجعل تسجيل الحضور نهائيا و لا رجعة فيه.

بما أنه العدد أقل من 73 فقانونا ترفع الجلسة.

لم يرفع السيد محمد الناصر الجلسة و لم يمتثل للقانون فهو مكلف بمهمة.

اي نعم، النداء و حزب محسن مرزوق و آفاق، يحبوا ينحيو العدالة الانتقالية و هم عاجزون على توفير 73 نائبا.

تشنجت الأجواء و طالب السيد مبروك الحريزي من السيد رئيس المجلس إحترام القانون.

تجاهل محمد الناصر الطلب البديهي و بدأ في البحث عن مخرج لمخالفة القانون.

إقترح نواب نداء تونس طريقة جديدة لتسجيل الحضور غير موجودة بالقانون : التسجيل بالوشاية : هاني ريتو جاء حتى كان ما سجلش نصب بيه و قيدوه حاضر ليكتمل النصاب !! (أقسم هذا ما حدث، ليست فذلكة)

واصل السيد مبروك الحريزي الإحتجاج.

تعرض لمحاولة العنف المادي (الضرب) و للعنف المادي (الدفع) من نائبين من نداء تونس و لولا تدخل النائب وليد جلاد راهي ولات دمومات

ترفعت الجلسة و أعفيتكم من كثير من التفاصيل.

رجعت الجلسة و علمت بطرقي الخاصة أن السيد محمد الناصر إتصل برئاسة الجمهورية لأخذ تعليماتها، فوصلته التعليمات بذبح العدالة الإنتقالية مهما كان الثمن السياسي.

باهي، رجعنا للجلسة.

طلبت النائبة سامية عبو نقطة نظام.

القانون واضح و لا يحتمل التأويل، لما يطلب نائب نقطة نظام ياخذها.

لكن السيد محمد الناصر قرر عدم إحترام القانون و طلب من السيدة سهام بن سدرين أخذ الكلمة.

منعته مع نواب آخرين من ذلك بالضرب على الطاولة و التشويش فهو مطالب بإحترام القانون.

لم تنجح كل محاولاته في السيطرة على الجلسة، طلبنا منه فقط أن يحترم القانون و يعطي نقطة النظام، لكنه أخذ الأمر “عناد” مؤسف و شد صحيح لمخالفة القانون في هروب سخيف و طفولي إلى الأمام.

لما تعطلت الجلسة، و بعد أكثر من 4 ساعات، و لما إستحال عليها الكلام خرجت السيدة سهام بن سدرين من قاعة الجلسة.

لم يعط السيد محمد الناصر نقطة النظام للنائبة سامية عبو.. لكن أعطاها لنواب من حزبه.

رفع محمد الناصر الجلسة لعشرة دقائق، إستمرت العشر دقائق قرابة الساعتين.

عدنا للجلسة.

تقرر تأجيلها ليوم الإثنين التاسعة صباحا و ستكون كجلسة اليوم : لا قانونية، ماهيش من صلاحيات المجلس و مدلس فيها الرئيس قرار المكتب (ملي كان يجب 109 نائب يرفضون التمديد ليتم رفضه، رده يجب 109 نائب يوافقون على التمديد ليتم قبوله) و نذكر إنه القانون واضح، لا دخل لمجلس النواب في التمديد أصلا.

باهي، هذه الوقائع، فلنضع الأمور في إطارها السياسي :

– الهيئة بدأت في تمرير القضايا للعدالة
– السيد محمد الناصر مورط في ملف الشهيد فيصل بركات
– هناك ناس عارفة و فاهمة أنها وصلت للمجلس في قالب غلطة، و انها مستحيل تعاود توصله و ستعود لمكانها الطبيعي : الصف الثالث أو الرابع من قفافة الشعب، فكلما إقترب 2019 او اي محطة إنتخابية، تتلاشى الفوارق التدجيلية التي رسموها زعمة زعمة بينهم و يتكالبون للإنقلاب ( نداء تونس، الحرة، آفاق..) و هذا بمباركة رئيس الجمهورية و توجيهاته

ضرب الحقيقة و الكرامة، ضرب المحكمة الدستورية، حكاية تغيير النظام الإنتخابي.. كلها حلقات في نفس المسار

– حاشمين قدام بعض الأصدقاء الأوروبيين الممولين ، فما يقولوش إنهم ضد العدالة الإنتقالية، يشخصنون الأمر، زعمة زعمة هوما ضد سهام بن سدرين.. إمالا بش يقدموا مبادرة باش ينحيو السيدة سهام بن سدرين؟ لا! هوما تعسفوا على القانون باش ينحيو العدالة الإنتقالية برمتها.

ربما المغزى الأعمق في كل هذا.. الرسالة التي يوجهونها لكم يا توانسة : لما كنتم متحضرين، و بعدتوا على الإنتقام، و ترفعتوا على الأحقاد و ما سحلتوناش في الشوارع يوم 14 جانفي، و كنتم تعتقدون أننا بش نراو بيه و نحشموا على رواحنا و نتحملوا مسؤولياتنا في غلق الجرح حتى نستطيع أن نسير للمستقبل دون ثقل الماضي : غلطوكم!

أو كما قال المتنبي :

إن أنت أكرمت الكريم ملكته و إن أنت أكرمت اللئيم تمردا !