عندما أنتظر سيادة الرئيس 8 ساعات لمقابلتي / بقلم ماهر مذيوب

لست مغرما بكتابة التاريخ و لكن بالمساهمة في صنعه…
و لم انتصر يوما لشخصي أو ذاتي في المجال العام بل كنت دوما خادما لفكرة
و عاشقا لتونس…
ولكن في بعض الحالات يجب أن نتوقف مليا للتوضيح و التدقيق عندما يختلط الحابل بالنابل و التأريخ بالتشويه و معادن الرجال بفذلكات الصبية و ترهات ثورجية اخر زمن.
يوم أمس كتبت تدوينة تهنئة لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بعيدها الوطني كمواطن عربي و رئيسا للجنة الصداقة البرلمانية التونسية الإماراتية
و الخليجية…
لتقابل هذه التدوينةمن قبل رهط بموقع افتراضي هزيل و حملة غير مسبوقة ضدي بدون اي سبب مقنع او مهني سوى اداعات كاذبة حول ما حبره بعض هواة الدسيسة الرخيصة في ما عرف بالكتاب الاسود
و صاحبه رئيس الجمهورية السابق السيد المنصف المرزوقي…
لن اتوقف عند ما جاء في هذه الترهات…
فالقضاء بيننا في ما حبره هواة التأريخ في كتابهم الاسود في قضية رفعتها منذ 2013…
و لكن سأعود بالذاكرة قليلا الى الوراء
و صفحة قاتمة من تاريخ بلادنا وصمة العار التي تلاحق قادة النظام السابق في قمعهم للحريات و محاكمتهم الجائرة…
كان يوما حارا قظا من ايام صيف تونس الساخن سنة1991…
ردهات السجن المدني بتونس العاصمة يخيم عليها صمت القبور و هي التي تغلي بالآلاف المساجين…من بينهم ثلة من أبرز كفاءات تونس المدنية و العسكرية الذين صفدوا بالحديد و النار فيما عرف بالمؤامرة…
يومها… كان يوما مختلفا… و غير عاديا فمنذ الصباح الباكر يقوم بزيارة السجن وفد برئاسة السيد المنصف المرزوقي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صحبة اعضاده اذكر من بينهم السيد فرج فنيش
و الطاهر شقروش و خميس قسيلة و هم احياء و الحمد لله و يمكن دعوتهم للشهادة
و قد تمكنوا من الاطلاع عن الظروف التي عذب فيها و يقيم في السجن المئات من الكفاءات التونسية العلمية و المهنية لا لذنب سوى الدفاع عن الحريات…
و قد مكنتهم إدارة السجن من مقابلة كل من طلبوا من الموقوفين من قيادات سياسية…
باستثناء واحد فقط هو ماهر المذيوب….
.
يومها انتظرني سيادة الرئيس و أعضاده قرابة 8ساعات من الصباح الى العصر لمقابلتي كما روى لي السيد فرح فنيش بعد مغادرتي المعتقل و قال لقد قالوا لنا “لدينا 10ماهر المذيوب…فرددت عليهم بالسب كما يقول …جيبوهم توة نطلعو من بينهم…”
و عندما قدمت للجنة الموقرة بحضور المدير العام للسجون و ممثل عن إدارة امن الدولة…
بهت كل من يعرفني سابقا… لقد وجدوا بعد شهر من التعذيب الممنهج و المميت و شهر من العزلة التامة في سجن المرناقية و شهر من العزلة المقيتة صحبة الدكتور محمد محجوب و الاستاذ العجمي الوريمي
و الشيخ الفاضل الشاذلي العياري…
هكيل عظمي متحرك ،شاحب الوجه، فاقد لاحدى اسنانه بفعل إدخال فوهة مسدس في فمه،يده لا تتحرك إلا بصعوبة كبيرة و اظرار اخرى بليغة،دونتها ذاكرة الرئيس
و أعضاده و محضر الجلسة…
يومها صباحا كنت قد وقعت على عريضة الاتهام و التي تتضمن 13 تهمة أدناها الاحتفاظ بجمعية غير نرخص لها و أعلاها الخيانة العظمى…
لاغادر المعتقل بعد 3سنوات من التعذيب
و التنكيل و التوحش… بعد سقوط كل التهم
و عدم سماع الدعوى باستثناء تهمة من عهد الاستعمار الفرنسي و هي المشاركة السلبية
و ترجمتها القانونية عدم الوشاية و القوداة بزملاءك…
و تبدا رحلة السجن الكبير بالتصحاح
و التوقيع يوميا في مركزين و منطقتين للشرطة من 1994 إلى 1999مع منع من استكمال دراستي في القطاع الحكومي
و استخراج جواز سفر للعمل بالخارج طيلة 15عاما…
و هذا غيض من فيض…
ليكون السؤال لسيادة الرئيس و بعض الصبية من حوله…
كيف يستقيم بعض ما جاء في تاريخنا المشرف مع ما حبرته ايديكم من الكذب
و البهتان…
هل عندما وقعت الأمر بطباعة الكتاب قد قرأته و محصت ما جاء فيه من اقاويل
و دققت مع الأخصائيين و الاختصاصيين…
هل نسيت يوم زرتني و شاهدت بام عينيك أثار التعذيب و التنكيل ام غرر بك… فكيف تتهمني بانني كنت احد أعمدة النظام السابق
و جوقته الإعلامية و بثمن بخس لا يتجاوز قهوة في مقهى فاخر…
.فمن يصدق من … و من يزور لمن …
اتقوا الله في رجال و نساء و شباب تونس الذين ضحوا بالغالي و النفيس من اجل رفعة تونس و سؤددها… و اعلموا اننا جميعنا سنتقابل عند واحد احد لا يظلم عنده احد.
ماهر المذيوب.