شريعة الحبّ.. بقلم سامي براهم

استنكر البعض وصفي لله بأنّه محبّة واعتبروا ذلك من معجم الديانة المسيحيّة حيث لا يليق أن ننسب لله صفة خصّته بها ديانة أخرى في سياق عقائديّ خاصّ. والحال أنّك عندما تقرأ الإنجيل والقرآن وتقارن بينهما ستجد معجم المحبّة في القرآن أوسع بكثير من الإنجيل، فحبّ الله رأس العبادة وروحها وجوهرها، وبحبّ الله لعبادة يشملهم بلطفه ورعايته ومغفرته ورضاه وثوابه وستره. الحبّ من صفات الأفعال فقد نسب الله لنفسه الحبّ “يحبّهم ويحبّونه” وتواتر ذلك في عدد من الآيات، وإذا اعتبرنا الصفات هي عين الذات فالمحبّة من صفاته القديمة التي لا تنفصل عن ذاته ورد فى القرآن الكريم بأن هناك أصناف من العباد يحبّهم الله أي أنّه نسب لذاته حُبّهم :

المحسنون: حيث ورد أنّ الله يحب المحسنين خمس مرات.
التوابون: حيث ورد أنّ الله يحب التوابين مرة واحدة.
المتطهرون: وورد فى القرآن أنّ الله يحب المتطهرين مرّة واحدة.
المتقون: حيث ورد أنّ الله يحب المتقين ثلاث مرات.
الصابرون: حيث ورد أنّ الله يحب الصابرين مرة واحدة.
المتوكلون: حيث ورد أنّ الله يحب المتوكلين مرة واحدة.
المقسطون: حيث ورد أنّ الله يحب المقسطين ثلاث مرات.
المقاتلون في سبيله: حيث ورد أنّ الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص. هذا دون إغفال من نسب لذاته عدم حبّهم حيث يدلّ ذلك على حبّه لمن يتّصفون بعكس ذلك.
المعتدون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ المعتدين ثلاث مرّات.
الظالمون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ الظالمين ثلاث مرّات.
المختال الفخور: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ كلّ مختال فخور ثلاث مرّات.
المفسدون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ المفسدين مرّتين والفساد مرّة.
الكافرون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ الكافرين مرّتين. ومرّة بصيغة المفرد ملحقا به الأثيم “والله لا يحبّ كلّ كفّار أثيم. الجهر بالسوء من القول: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ الجهر بالسّوء من القول إلا من ظلم مرّة واحدة.
الخائنون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ الخائنين مرّة واحدة وفي صيغة المفرد “كلّ خوّان أثيم” مرّة واحدة.
المسرفون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ المسرفين مرّتين.
المستكبرون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ المستكبرين مرّة واحدة.
الخوّان الكفور: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ كلّ خوّان كفور مرّة واحدة.
الفرحون: حيث ورد أنّ الله لا يحبّ الفرحين “فرح الكبر والعجب” مرّة واحدة.

تعدّد لفظ الحبّ في صيغة الفعل يدلّ على أنّ الحبّ من أفعال الله وصفات ذاته المتّسمة بالقدم ذاتا وصفاتٍ.
بناء على ذلك لا مجاوزة في وصفه بالحبّ، الله محبّة، فهو المُحِبُّ والمَحْبُوب ودينه الحبّ وشريعته الحبّ.