شارع الثورة وملاحظات سائح سياسي / بقلم عادل القلمامي

حضرت جميع احتفالات الثورة في شارع الحبيب بورقيبة، ما شاهدته هذه السنة اعتبره يلخص بامتياز المرحلة التي تمر بها البلاد ويؤشر ربما على مسارها:

لا يفوت أي ملاحظ عبر الشارع من طرفه الى طرفه ومهما كانت توجهاته ان يلحظ ان في البلاد قوة وازنة وثابتة لا يمكن استدراجها بسهولة الى مربعات الخصوم، هذه الكتلة اسمها النهضة (حاولوا اليوم استفزازها لكنها لم تغادر مواقعها واحتوت الموقف بحكمة) وفي وجودها رسالة طمانة وقطع طريق على كل محاولات الانقلاب والعنف..

لا يفوت الملاحظ أيضا الانتباه الى ان هناك امن منتشر بشكل جيد وماسك بالامور، ملامحه الخارجية توحي بالقوة ومعاملات افراده مع الناس فيها كثير من الحرفية والاحترام والحياد.

خارج السياج الأمني، وراء الساعة، يوجد حزب التحرير بخطاب لم يتطور لكن بقواعد محترمة اقدر انها تضاهي ما شاهدته في ساحة محمد علي هذا الصباح ( يبدو ان الجناح السياسي من اتحاد حشاد حول وجهته الى مربعات أخرى اكثر قبولا لسيناريوهات الانقلاب)

كل الأحزاب السياسية اختفت (خيمتان يتيمتان للمؤتمر والاتحاد الشعبي الجمهوري)، بقي في الشارع حراك شبابي متنقل تحت شعارات لا هي سياسية ولا هي جمعيات قانونية (جماعة مانيش مسامح، جماعة الكاباس، جماعة المعطلين…) تختلط وتندمج مع اتحاد الشغل ومع عناصر الجبهة التي غابت راياتها او كادت تغيب (لم اشاهد أي راية للجبهة الشعبية بصفتها)… هذا الحراك الشبابي ليس جبهاويا كما يظن البعض بل حراك يتقاطع معها لكنه ينفلت عنها ويمكن ان يتطور الى سلفية يسارية عنيفة او الى جماعات سياسية منظمة او ان يتلاشى بالزمن فلا تبقى منه الا عدد من القيادات القابلة للاستثمار من كل الجهات.

غياب نداء تونس تماما من ساحة الثورة يلقي برسالة سيئة لانه الوحيد الذي كان يمكن ان يحقق التوازن مع النهضة وان يؤكد ان البلاد ممسوكة سياسيا، الوزن الشعبي للنهضة يفتقر لوزن اعلامي وثقافي وبين النخبة الماسكة بالبلاد منذ عقود علاوة على التواصل مع الجهات الخارجية النافذة، وهو ما يمتلكه نداء تونس الغائب.