سي يوسف الشاهد … و الاستقرار ؟ / بقلم اسماعيل بوسروال

جاء سي يوسف الشاهد رئيسا للحكومة بمبادرة من رئيس الجمهورية سي الباجي و بتزكية من حزب الاغلبية آنذاك نداء تونس …اضطرت النهضة لمسايرة الاقتراح اضطرارا لا اختيارا ، اذ كانت ترى في سي الحبيب الصيد شخصا يؤدي وظائفه في رئاسة الحكومة باقتدار و ان الظروف المحيطة هي التي تعرقل العمل الحكومي .

سرّب القصر الرئاسي اشاعة تغيير الحكومة عبر اعلام مواز حيث الصحفي (زياد كريشان ) مقالا في افتتاحية جريدة (المغرب ) أشار فيه ان النية تتجه الى (تغيير) رئيس الحكومة سي الحبيب الصيد بسبب لفشل في المجال الاقتصادي رغم النجاحات الامنية ، ابدى اثر ذلك سي الحبيب الصيد علمه بذلك و قال للصحافة انه ” يعمل ” و ان الحكومة “تعمل الا ان تصريح سي الباجي للتلفزيون اكد عدم رضاه على الاداء الاقتصادي للحكومة رغم انه أثنى على رئيس الحكومة باقتضاب .
جاء سي يوسف الشاهد الذي لا تعلم النهضة لماذا جيء به و ليست لها رغبة في استقدامه بل كانت “راضية ” بسي الحبيب الصيد و ” متوافقة ” معه و مع سي الباجي .

الآن نلاحظ تبعات مأزق (وثيقة قرطاج 2) الذي كان سياريو مكررا للمبادرة الرئاسية الاولى … هدفت وثيقة قرطاج 2 الى تحقيق نقطة وحيدة و اساسية وهي النقطة 64 التي تتعلق باقالة رئيس الحكومة سي يوسف الشاهد … اما النقاط ال63 الاخرى فمجرد مقدمة طويلة للتمويه .

تمسكت النهضة برئيس الحكومة سي يوسف الشاهد و هو ليس من حزب النهضة و لا قريبا منها و لا من مريديها و لا من انصارها … قررت النهضة دعم رئيس الحكومة سي يوسف الشاهد وهو الذي لم يقدّم لها شيئا يذكر في مجال التسميات … لا في الولاة و لا في المعتمدين و لا في العمد ، التي يشرف عليها شكري بن حسين كاتب الدولة للشؤون المحلية ، وهو مسؤول سابق في تنظيم طلبة التجمع، حيث يٌتقن الفرز الايديولوجي على حساب الكفاءة و النزاهة ، حيث لا يوجد سوى وال واحد معروف بانتمائه لحركة النهضة من جملة 24 واليا .

اذن ، لماذا تفضّل حركة الابقاء على سي يوسف الشاهد رئيسا للحكومة ؟

الجواب بسيط ، لان مصلحة البلاد تقتضي الحفاظ على الاستقرار ونحن على مشارف انتخابات رئاسية وتشريعية في افق قريب 2019 يجب ان تتم في موعدها … و لان الفشل الاقتصادي الملاحظ هو تراكمات عدم استقرار الحكومات و هو ناتج عن عوامل قادمة من (خارج الحكومة ) و علبنا ان نهيء الظروف الملائمة للعمل الحكومي .

و من وجهة نظري السخصية كمواطن تونسي عادي -لاغير- ان شخصية سي يوسف الشاهد لم تتشكل بعد ليتم الحكم عليها نهائيا فهو ليس في حجم سي حمادي الجبالي او سي على العريض او … سي منصف المرزوقي لأطمئن اليه و اقول انه (مضمون) تماما الا ينكص على الاعقاب و ينقلب على المسار الديمقراطي و يسعى الى التغطية على الفساد و الاستبداد .
ان المؤشرات الحالية ايجابية فقد ابدى سي يوسف الشاهد تاييدا للانتخابات البلدية و لم اتخذ موقفا ايجابيا من تركيز المجالس البلدية (رغم عدم حياد بعض الولاة التجمعيين القدامى في بعض الاحيان) … و لكن على الاطراف التي تدعم الاستقرار الحكومي و تعمل على تثبيت سي يوسف الشاهد علر راس الحكومة ان تدرك جيدا ان الرجل لم تٌعرف عنه فضائل كثيرة في مجال العمل الديمقراطي و ان “الثقة” الزائدة عن الحد غير واردة … و ان الشرط الاساسي لدعم سي يوسف الشاهد هو التزامه (بالديمقراطية) و تكريس هذه السياسة في كل مناحي الحياة كاصلاح المنظومة التربوية من خلتل احداث مجلس اعلى للتربية يضع حدا للارتجال والعبث و التدخل الفرنسي … او في مجال مرافقة الحكم المحلي حيث المجالس البلدية التعددية التي تفترض (نمطا ) جديدا من التسيير .