رد على مقال برهان بسيس / بقلم عبد المجيد المخلوفي

صدر مقال للقيادي بنداء تونس السيد برهان بسيس هو – كالعادة- أشبه بالإنشاء الكلامي باستعمال محسنات لغوية واستعارات لكلمات منمقة يريد من خلالها مجرد التماهي مع اللغة السياسية الأكاديمية دون أن ينجح في ذلك ..برهان بسيس الذي كان “غوبلز” الفاشية التجمعية لبن علي أي المكلف بالدعاية والتسويق ..التسويق والدعاية للظلم البائن والاستبداد وأكل أموال الناس بالباطل والتعدي على الحرمات وتجويع شعب بكامله والاعدامات خارج القانون ..وتحويل تونس كلملة إلى “مقبرة” يعمها الصمت والتوجس والحذر ..نعم كان مكلفا بتبييض كل ذلك وتنميقه وتسويقه داخليا وخارجيا وكان يتصور أن استعمال بعض مصطلحات إنشاء السنة السادسة ابتدائي كافية لذلك لكن الثورة أثبتت أن طريقه تعامله مع الأحداث وطريقة قراءته للوقائع كانت لا تتعدى أيضا مستوى السنة السادسة ابتدائي فالكلام المنمق شيء والوقائع التاريخية بحتمياتها سواء لاهوتية دينية أو تاريخية اجتماعية أمر آخر ..لا يزال يواصل نفس النهج ونفس اللغة عله يواصل “أكل السحت” من موائد الأسياد الذين لا يريدون لهذا الشعب أن يتحرر أو يأكل خبزا وتمرا أو زيتونا ..

أولا الفرز الذي تحدثت عنه لم يعد ممكنا إلا انتخابيا لأن دستور البلاد حمى المرأة والرجل وصاحب الفكر والصحافي وغيرها من مكونات المجتمع ..الدستور ضمن الحقوق والحريات ومبادئ الدستور أوصلت إمرأة إلى دكة بلدية تونس العاصمة بعد عشرات السنين من الدعاية الحداثية المثيرة للشفقة والتي لم تفهم المرأة أنها مجرد آلة متعة رخيضة أو مجانية في أيدي دعاتها ..من وصل لرآسة بلدية تونس إمرأة تنتمي لحركة طالما وصفت بعدائها للمرأة يقابلها في الجانب الآخر “اشمئزاز” سياسي من تولي إمرأة هذا المنصب ..الفرز الذي تتحدث عنه ليس جديدا بل برز من خلال “مجهودات جبارة “لإعادتكم للساحة مع اعتصام الرحيل وجبهة الانقاذ ..الذين أشعلوا الحرائق الاجتماعية والسياسية في كل مكان ثم هتفوا “نداء استغاثة تونس تضيع” فأضاعوها فعلا بعودة أمثالكم للواجهة السياسية والإعلامية وبحكم طبيعتكم المتلونة تركتوهم في أسفل السلم السياسي نادمين على “اليوم” الذي صوتوا فيه “تصويتا إيجابيا”

ثانيا: انت تعتبر أن الخلافات الآن ليست بين نهضة الغنوشي ونداء حافظ بل بين نهضة الغنوشي ونداء الباجي وحتى في توصيفك سقطت في الخطأ فالنداء نداءات متعددة ومتصارعة تحت يافطات “شخصية” وزعاماتية من كرتون طبعا ثم إن التوافق الذي يحصل الآن ليس اختياريا لا من النهضة ولا من النداء (لا أدري أي نداء أقصد) بل فرضته ظروف البلاد والوضع الاقليمي والدولي ولا أرى حركة النهضة ليست نهضة الغنوشي بل نهضةبمؤسساتها وأنت سيد العارفين بذلك ..لا أراها متحمسة جدا لذلك ..

ثالثا : أن تأخذ النهضة بعين الاعتبار الوضع الاقليمي والدولي هذا ليس عيبا أو خوفا كما تريد تصوير ذلك وإنما أخذا بالأسباب وقراءة موضوعية وواعية لما يدور ..إن توجس النهضة مما حصل في مصر ليس خوفا على نفسها بل على ما قد يمس هذا الشعب المسكين والبلاد عامة من مآسي ودماء ..لعلك لازلت كبعض المصابين “بالعمى السياسي” تأمل بسحل أنصار النهضة وإحراقهم في الشوارع وإعدام قادتهم ولا وجود لرد فعل أقسم لك أن الأيادي التي قد تمتد لعناصرها مجددا ظلما وعدوانا وإقصاءا ستقطع في جيوبها قبل أن تخرج خناجرها فالنهضة سيدي متمكنة جدا ولها أنصار لا يمكن إحصاؤهم عن طريق “سيغما كونساي” أو غيرها ..

رابعا: لقد قلت أن اتحاد الشغل أنقذ النهضة سنة 2013 من مصير مأساوي ومكن لها خروجا آمنا وأنت تعلم علم اليقين أن اتحاد الشغل لا يزال مع الأسف كتيبة يسارية استئصالية يتخفى وراءة كل فاشل في الاستحقاقات الانتخابية فإن انتصرت النهضة صعّد “النضالات” وهو ما يعد له الآن في الكواليس وفي الجهر بعد انتصارات النهضة في الاستحقاق البلدي لكن هذه المرة أعدك أن أي شيء لن يمر كالعادة ستجد الشعب نفسه يتصدى لمعاول الخراب التي أحرقت البلاد ونفرت منها المستثمرين والسياحة وعطلت الفسفاط فقط لأنه يوجد وزيران للنهضة في الحكومة ..ماقام به اتحاد الشغل يومها لا يخرج عن انقلاب عن الشرعية وقبض الثمن غاليا جدا توزيع فيه كرم كبير لجوائز نوبل للسلام (الذي لم تستدعى فيه النهضة رغم أنها أقوى طرف) فبالله كفانا ضحكا على الذقون .ثم تخيل أن النهضة لم توافق مراعاة لمصلحة البلاد ..ماذا سيحصل ..أكثرها بركة من الدماء تأتي على المنظومة القديمة قبل غيرها ..

خامسا : أن تحتفل النهضة بنصرها في البلديات يعتبر غرورا فهذا أصل السذاجة والغباء السياسيين اللذين صدرتهما من “نصرة بن علي ” إلى “تبييض التجمع ” فالأكيد وفي كل ديمقراطيات العالم الأحزاب الفائزة تحتفل وتزهو قليلا بما حققته وتكرم مناضليها ..أو ربما هذا الانتصار الأخير الذي جعل كل استئصالي يرمى بحجره يائسا هو من حرك فيك النقمة الدفينة القديمة المثيرة للشفقة تجاه النهضة ومناضليها والنهضة لا توزع شعارات سياسية للاستهلاك كما قلت ..بل تنازلت ثم تنازلت حتى فقدت جانيا من أنصارها من أجل انجاح المسار الديمقراطي ..النهضة تعمل جاهدة على جلب الاستثمارات الأجنية ..النهضة احترمت المرأة كلية في قائماتها الأخيرة ..النهضة تتدخل للصلح في ليبيا ..مونليزير وجهة للساسة الأجانب تما كما قصر قرطاج أو القصبة…النهضة استقطبت كوادر رهيبة نسوية ورجالية في مختلف الاختصاصات ..النهضة أغلبية سياسية في البرلمان والبلديات (بعد تفكك منافسيها) وأقلية في الوزارة ..ماذا تريد أكثر من هذا هل هذه مجرد شعارات للاستهلاك ؟؟أم تقديم لمصلحة الوطن ؟؟