“تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون” الآية

لست ادري ما الفائدة ان نشغل أنفسنا ونهدر أوقاتنا في لعن الماضي وسب الظلام وترذيل مكاسب من سبقونا بدل بذل الجهد كل الجهد في عمل الإضافة وتطوير الجوانب المضيئة فيما صنعوا وإصلاح ما قصروا فيه او حتى افسدوا عن علم او عن جهل
الم تكن تونس في السبعينات تضاهي ماليزيا وكوريا الشمالية وتركيا في كثير من الجوانب الاقتصادية؟؟
الم يكن لنا وهذا من منجزات جيل بورقيبة ولا أقول بورقيبة اول مصنع للسيارات Stia في افريقيا وانطلق في نفس السنة التي انطلق فيها مصنع kia بكوريا الشمالية ؟؟؟
الم تكن مصانع النسيج بقصر هلال الاولى جودة واسعارا وتصديرا متقدمة عن كوريا والصين؟
الم يركز جيل بورقيبة أقطابا صناعية وفلاحية في كافة مناطق البلاد فحققت هذه الجهات الاكتفاء في اليد العاملة وكانت البطالة صفرا؟
الم ننشئ المصنع الوحيد للورق في شمال افريقيا بالقصرين? والسكر بباجة والفسفاط بقفصة وتكرير النفط ببنزرت و البتروكميائي بقابس والتبغ بالقيروان والمصانع الالية بالساحل والحليب stil بالشمال الغربي والفولاذ بمنزل بورقيبة وأكثر من 5 مطارات في بلد صغير جربة ونفطة والمنستير وتونس وطبرقة؟؟؟
الم يكن حري بِنَا جيل الاستقلال الثاني والأجيال اللاحقة إعطاء الإضافة وتطوير المنجز و تسديد النقص بدل نسفها حتى باتت جل هذه الأقطاب مهددة بالإفلاس والغلق.
كان آباؤنا وأجدادنا جيل كدح وعمل فبنوا وشيدوا ولكن للأسف خلفوا اجيال تواكل وعطالة ونبارة ومسمار في حيط ، لقد كان
جيل مبادرة وابتكار وكدح فكان مهني وزروق وحشيشة وبن جازية وبوزقندة وغيرهم كثير من المقاولين الكبار الذين غزوا افريقيا ولم تكن لهم شهادات عليا اوغيرها؟؟؟
بورقيبة وجيله خدموا تونس وأنجزوا فيها وليس بالصدفة نحن اليوم قبلة المتداوين من الأجوار و بقية افريقيا ولكن بن علي وجماعته والمتعاونين معه ضيعوا المكاسب المادية و افسدوا الحرث والنسل.
ليس من الصدف ان نكون الأفضل في البلدان العربية تعليميا وخاصة في نسبة الأمية.
غير ان  بورقيبة وجيله فشلوا في مناحي اخرى وخاصة في ارساء نظام سياسي ديمقراطي يكون حاميا للمنجز الاقتصادي والاجتماعي مما أربك مسيرة النماء والتطور بهزات شعبية ووجهت في كثير من الأحيان بالعنف والقتل.
بورقيبة وجيله أرادوا تقليد الغرب والانسلاخ عن هوية الشعب والعمل على تغريبه فافسدوا عليه دينه ودنياه.
المطلوب اليوم الكف عن البكاء عن الماضي و لعنه والإسراع بتغيير العقليات و التشبث بقيمنا الضائعة من حب العمل والاخلاص فيه والمحافظة على المكاسب العمومية وحب الوطن وتقوية روابط العائلةو حسن تنشئة جيل جديد أمل التغيير والمستقبل وتربية الصغار على الفضائل والهوية العربية الاسلامية بدل التقليد الأعمى للغير التائه أصلا .
قد يكون استقلالنا منقوصا وهو كذلك مادمنا تابعين له في لقمة العيش وخرقة الملبس وحبة الدواء، فضلا عن القرار السيادي ، أعطوني اليوم كم بلدا في العالم له الاستقلال الكامل؟؟؟ قليل ما هم.
يمكننا بكل هدوء العمل على استكماله دون ضجيج او مزايدة فلنبدا بنزع ما يشوبنا من قابلية للاستعمار والهيمنة !!!!!
خلال الأيام القادمة جولة جديدة من المفاوضات للاقتراض من صندوق النقد الدولي.
واقتراض داخلي اخر وليس اخير لمجابهة النفقات العمومية.
للتذكير فقط لنا اليوم ما يزيد عن 150الف طن زيت زيتون… مخزنة …الدولة عاجزة عن تصديرها والدينار يتهاوى كل يوم!!!!
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول

بقلم قاسم فرشيشي