تركيا الزلزال والدروس / بقلم عبد الستار العياري

اكثر من شهر أي منذ إعلان أردوغان تحدى المعارضة التى لم تترك لا حلالا ولا حراما لم تخاطب به الشعب التركى والتوسل إليه من اجل احداث تغيير ديموقراطى لكن الشعب الواعى هو الذى ينتج قادة وزعماء قادرين على تغيير أوضاعه إلى الأفضل وهذا ما عبر عنه اليوم الشعب التركى الحر وابهر العالم بنسبة المشاركة واتجاه التصويت.
عندما ذهب أردوغان (المتشبع بالواقعية) إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها لم يقفز فى المجهول او مغامر لانه لا يعتمد على الشعبوية الرديئة كما يحدث عادة فى الدول العربية من مهازل تدمى القلوب بل راهن على ثلاثة اركان أساسية وهو يعلم مسبقا أنها السفينة المحصنة التى ستنقله إلى ضفة رئاسية أخرى رغم العواصف السياسية والامنية التى تعيشها تركيا نتيجة مؤامرات متعددة صهيو_عربية وغربية.

نظام رجب طيب أردوغان اعتمد اولا على الصدق فى القول وفى العمل واخلص لبلاده لا لشخصه او عائلته ولا لحزبه بل لشعبه بمختلف فئاته المختلفة وطمح إلى تحقيق نهضة وتطور لم يطمح له حتى الشعب نفسه لأن سقفها كان عاليا جدا فى شتى المجالات رغم ذلك انجز ما وعد به وكسب ثقة واحترام شعبه حتى أغلب معارضيه واصبحت تلك الرهانات انجازات على ارض الواقع كما راهن على شعب واعى يعرف أولوياته ومطالبه واهدافه ويعرف أسباب ومرتكزات تقدم ورقى الدول فنجح أردوغان وانتصر بشعبه ولشعبه ورفع من قيمة وشان شعبه بين الامم.

نتائج الانتخابات التركية ونزاهتها وشفافيتها لم تحدث من قبل وستكون صفعة لخصومه فى القارة العجوز أوروبا وإهانة كبيرة للأنظمة العربية الدكتاتورية والانقلابية والدموية… والشعب التركى قدم من جانبه درسا آخر للشعوب العربية ونخبها التى مازالت تعانى من التخلف والتشرذم والانقسامات نتيجة أسفافها فى أمهات المعارك الوطنية وانتهازيتها وتخلف أطروحاتها السياسية المغلفة بايديولوجية متعفنة بالأساس وركزت اهتمامها على خلق حروب”ثقافية تجاوزها الزمن بحكم تطور العالم فى شتى المجالات وأولها الثورة التكنولوجية التى جعلت العالم قرية وتلاقحت أفكار الشعوب لكن فى عالمنا العربى لاتزال معاركنا الداخلية وهمية ومسخرة وأولوياتنا تثير ضحك وسخرية الشعوب مثل الشعب التركى والدليل هناك من ينتقد نظام أردوغان وهو لا يتمتع حتى بحق اختيار عمدة فى منطقة ريفية أو غفير فى الدول الخليجية التى تنفق أموالا خيالية فى حروب ومؤامرات عبثية.

بعد نتائج هذه الانتخابات ستكون تركيا ونظامها مغايران لما سبق وسيكون لتركيا موقعا ودورا فى اهم القضايا الإقليمية والدولية أكثر وأكبر وسيبقى العرب منقسمين مع وضد نظام اردوغان والشعوب تعانى الفقر والحرمان والقمع والاضطهاد والاستبداد لأنها لم تنتفض وتعى حجم التحديات العالمية التى لا تقدر عليها أنظمة شمولية لا تبحث عن خدمة اوطانها وشعوبها ولم ترسم أهدافا وخططا تنموية واقتصادية واجتماعية فى ظل حكم ديموقراطى فيه للمواطن دور وحقوق وكرامة بل أهداف هذه الأنظمة البقاء فى الحكم بشروط واملاءات من عملوا لعقود على أن تبقى الدول العربية مستعمرات تدار شؤونها بالاملاءات وثرواتها مصادرة لفائدة شعوب الدول الكبرى التى مارست وكرست أبشع أنواع الاستعمار الناعم…