اﻻقصائيون وصناعة الوهم !

اﻻقصائيون أو المتطرفون أو المتشددون مصطلحات ذات دﻻلة تتقاطع في التسلط واﻻستعﻻء ورفض التعايش وقبول المخالف و تكمل بعضها البعض فاﻻقصائي متتطرف ومتشدد بطبعه والعكس صحيح إﻻ ان هذه تتنافي والطبيعة المدنية لﻻنسان كما قال ابن خلدون الذي يبحث عن اﻻنسجام والتعايش الجماعي والقبول باﻻخر والتعامل معه .وأيا كانت الخلفية الفكرية لﻻقصائي فهو غالبا ما يكون منبوذا مرفوضا من مجتمعه أو جماعته ﻻن اﻻنسان أميل بطبعه الى السماحة واللين والتلطف قال تعالى “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك “لذلك نجد كل صاحب فكر أو سلوك إقصائي معزول عن محيطه ونجد اﻻحزاب او الجماعات اﻻقصائية في أي مجتمع تمثل أقلية.

وهي غالبا ما تفشل في اقناع الرأي العام بأطروحتها وبالتي تفشل ديمقراطيا وﻻ تقبل بتنائج الصندوق وتبحث عن اﻻنقﻻب عليه وتنبري تبشر بالفشل وتعمل على اﻻعاقة والتعطيل بكل الوسائل .المؤسف أن اﻻقصائيون في مجتمعاتنا العربية اﻻسﻻمية غالبا ما يتواجدون في النخبة ﻻعتبارات فكرية أو مصلحية وهذا ﻻيعني إستنقاصا من النخبة ﻻن العامة بطبعها تبحث عن اﻻسقرار والهدوء واﻻنسجام .ولقد عانت اﻻنسانية وﻻ تزال تعاني من هذه الفئة في مختلف مراحل تاريخها التي جعلتها تدفع ثمنا باهضا من أمنها واستقرارها وجهودها ودمائها وأعراضها ومسار التغيير في منطقطنا العربية خير شاهد على ذلك.

وتجربة اﻻنتقال في بﻻدنا تسعفنا بشواهد تؤكد لنا الدور الذي تقوم به جبهة اﻻقصاء والتشدد من كل اﻻطياف السياسية التي تلتقي موضوعيا.

وضمنيا على رفض الديمقراطية واﻻنتخابات ونتائج الصندوق واﻻصرار على صناعة الوهم السياسي واﻻقتصادي وفبركة حلول لمشاكل البﻻد ﻻمعنى وﻻ مصداقية لها والتبشير بوعود وأطروحات ﻻ واقعية لذلك تبدو خطورة اﻻقصائيين على الديمقراطية اكثر من أعدائها بل هم أعداؤها الحقيقيون والباحثين عن تقويضها من داخلها واستبدالها بدكتاتورية مقنعة ﻻ مكان فيهالمشاغل الناس وهمومهم وطموحاتهم ./.

محسن النويشي – تونس في 6 مارس 2017