الجورشي و”عودة الوعي” / بقلم عبد المجيد المخلوفي

كنت صغيرا أتلهف وصول مجلة المعرفة لسان الاتجاه الاسلامي فقط لقراءة ما كتب الجورشي ..كانت كتاباته تعجبني فيها نزعة اجتماعية وفكرية تشذ كثيرا عن السائد الاخواني لتلك افترة المصطبغ بالطقوسية والروحية أكثر من أي شيء آخر ..كون مجموعة سمت نفسها اليسار الإسلامي فقلنا لابأس أن يكون هنالك ذراع ثاني للإسلاميين يمنع احتكار النهج الاجتماعي و لغة الفقراء على اليسار الماركسي وغيره ..انشق نهائيا عن الحركة الإسلامية في تونس ..قلنا لابأس لكل وجهة نظر والحركة الإسلامية لا تدعي العصمة والإطلاق والقدسية ..تدريجيا انخرط الرجل أمام ذهول الجميع من “أعداء الإسلام” و”أحبائه” في أجندات تشويهية وتشكيكية في جدوى الإسلام السياسي وهو ممن أسسوا الاتجاه الإسلامي ..لم نكن نتصور أن أحد أذرع الشيخ راشد يوما ما يترهل أخلاقيا وينزل فكريا إلى درجة المشاركة في لجنة هو أكثر العارفين أنها “لا إسلامية ولا دينية ولا أخلاقية” من قائمة مكوناتها وعوض أن يكون عنصر توازن داخلها كان أحد عناصر الدس والتعالي على آيات الله في القرآن التي تعتبر من المعلوم من الدين بالضرورة ولا تحتاج حتى مجرد تأويل بسيط ..ساهم في نقاش أحقية المثليين في التواجد وتجريم من يكفرهم أو مجرد نعتهم بنعوت هي في أصل سلوكهم ..ساهم في حوارات حور الميراث وكأنه يقول لله -لا سمح الله- نحن أعلم بواقعنا منك أنا وبشرى والشرفي وبقية الجوقة وكأنه يقول القرآن لم يعد صالحا لندعه جانبا ونوجه وجهنا لا لك بل للنفايات التشريعية لبقايا التغريب والفرنجة أفضل من القرآن …لا توجد توصيفات أخرى ..لقد تعلمت مما كان يكتب الجورشي في مجلة المعرفة أن أصف الأمور على حقيقتها وأسمي الأسماء بمسمياتها ..وطوال هذه المدة كان يحظى بـ”حمامات إعلامية” من كل قنوات العداء المفضوح للإسلام وأظنه كان يتمتع بذلك ..يتمتع بلعب دور المفكر “المستنير جدا”..يتبرم بوجوده مع أحد قيادات الإسلاميين ويرفع -في المقابل- رأسه عاليا عندما يأخذ “صورة للذكرى” مع بشرى أو الشرفي ..الانزلاق للهاوية كان سريعا ومدمرا ..لكن كله كان تحت يافطة “التطور الفكري” ويافطة “تجاوز الفكر الاخواني” ويافطة “تغليب الواقع على النص وليس النص على الواقع” ..كلنا سيدي الكريم تطورنا فكريا وسلوكيا ومن حيث النمط المجتمعي الذي نبشر به ..لكن أبدا لم نجوز البغاء والزنا والمثلية لانها “عيب وداء ومرض” في كل الحضارات منذ الأزل وليس المسلمين فقط …تطورنا سيدي لكن تطونا لا سمح لنا بمناقشة آية وحيدة أو حرف واحد من القرآن لتركها على الرفوف لعدم الصلاحية ..المثلية سيدي الجورشي التي أيدتها بدعم وتشجيع و”أمر” من السفير الفرنسي تحارب في فرنسا أصلا وكندا والولايات المتحدة وانقلترا ..نعم تحارب هناك ويراد لها أن تنتشر -باسم الحريات- في أوطاننا حتى إذا واجه شبابنا الشباب الصهيوني المحتل ..لن أقول شيئا أدعوك لتصور الموقف ..المضحك وقس على ذلك الأسرة والزواج والأطفال وقيمة العمل والأمراض وووو..المساواة في الميراث أنت أكثر العارفين أن قسمة القرآن في صالح المرأة طولا وعرضا ..ولكن دعني أقول أن “الاحساس بالدونية” تجاه الفرنجة ومن يمثلهم عندنا ..هؤلاء الببغاوات المثيرة للشفقة …حب البروز و”الرياء الثقافي” و”الزعاماتية ” “كراهية الذات” بعد أن شككوك فيها على مدى 70 سنة ..التماهي مع الآخر “العدو” أصلا…وغيرها هذا ما دفعك “لمحاربة الدين والقيم ” ..وصحوة الضمير و”عودة الوعي” فجأة تدخل أيضا في هذا الإطار ..فعذرك معك سيدي الكريم استغفر الله فكلنا لاندري متى نوارى التراب أما نحن فثقفناك وعرفناك وعجناك وخبزناك ولسنا سذجا أو أغبياء حتى نصدقك ..