الانتخابات التركية ومفاجآت السياسة / بقلم د. زبير خلف الله

تطور جديد على مستوى عملية الانتخابات التركية المزمع القيام بها في 24 من شهر حزيران القادم. ويتمثل هذا التطور في استقالة 15 نائبا برلمانيا من الحزب الجمهوري ليلتحق بحزب خير الذي تترأسه ميرال أكشنار وبذلك يصبح عدد نواب هذا الحزب 20 نائبا برلمانيا داخل مجلس الشعب مما يؤهله لخوض الانتخابات القادمة.

التحاق 15 نائبا برلمانيا بحزب خير يأتي ضمن تحالف بين حزب الشعب الجمهوري وحزب خير لمواجهة حزب العدالة والتنمية بقيادة مرشحه القوي الرئيس أردوغان الذي فاجأ الجميع بالدعوة الي انتخابات مبكرة خصوصا وأن أغلب الاحزاب غير مستعدة لاختيار مرشح رئاسي قوي منافس لاردوغان.

لكن السياسة لا تعترف بالثوابت فقد شكل تحالف الحزب الجمهوري وحزب خير المدعوم بشكل كبير من قسم من القوميين ومن جماعة فتح الله كولن المتورطة في عملية انقلاب 15 تموز الفاشلة مفاجأة لحزب العدالة خصوصا وان الحزب الحمهوري هو من طلب من نوابه الاستقالة والالتحاق بحزب خير حتي يستطيع خوض الانتخابات والتوافق علي مرشح رئاسي مشترك.
وبغض النظر عن اخلاقية هذا السلوك السياسي او لا اخلاقيته فان هذا التحالف ودخول حزب خير في الانتخابات سينعكس بشكل او باخر على المشهد الانتخابي في الانتخابات التي ستشهد تنافسا كبيرا بين جبهتين انتخابيتين: جبهة حزب العدالة والتنمبة والحركة القومية وجبهة حزب الشعب الجنهوري وحزب خير.

في الحقيقة ان التحالفات لن تقف عند هذه الاحزاب الاربعة فقد يراهن حزب العدالة والتنمية علي ايجاد توافقات مع حزب السعادة الاسلامي كما ان جبهة حزب الشعب الجمهوري سيسعى الي التحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.
وبحساب نقاط القوة والضعف فان أهم نقطة قوة يتمتع بها حزب العدالة والتنمية هو مرشحه القوي اردوغان الذي يتميز بشعبية كبيرة لدى شريحة واسعة من الشعب التركي ويمتلك رصيدا كبيرا من النجاحات علي كافة الاصعدة، ربما نقطة الضعف تتمثل في كون أصوات قاعدة الحركة القومية حليفة العدالة والتنمية غير مضمونة خصوصا وانها خذلت حزب العدالة في الاستفتاء الاخير علي تغيير النظام السياسي.

اهم نقطة بالنسبة لجبهة حزب الشعب الجمهوري في نوعية تحالفاته مع حزب خير المدعوم من قسم وَاسع من الحركة القومية ومن قواعد جماعة الخدمة المتورطة في الانقلاب وتكن عداء كبيرا لاردوغان، كما ان هناك تقاربا كبيرا مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يعيش تصادما وتوترا كبيرا مع العدالة والتنمية. نقطة الضعف بالنسبة الي هذه الجبهة أنها لا تمتلك مرشحا كبيرا قادرا علي منافسة أردوغان الذي يتضح هو وحزبه أنهما مستعدان لخوض هذه الانتخابات بأريحية عكس جبهة الشعب الجمهوري.

يبقي السؤال الاهم من هو المرشح الذي ستختاره جبهة حزب الشعب الجمهوري وحزب خير وحزب الشعوب الديمقراطي؟
هناك تسريبات تتحدث عن رئيسة حزب خير ميرال أكشنار ستكون هي مرشحة جبهة حزب المعارضة خصوصا وأن أكشنار تلقي دعما من المعارضة ومن عدة دول اوروبية معادية لاردوغان مثل امريكا وفرنسا والمانيا.

انتخابات 24 حزيران في تركيا ستكون هده المرة انتخابات مصيرية بالنسبة الي حزب العدالة والتنمية الذي يراهن علي تحقيق الفوز للمضي في مشروع تركيا الحديثة في حين نجد اهمية هذه الانتخابات بالنسبة الي المعارضة من أجل التصدي الي رجب طيب واردوغان والتحالف مع كل القوى المعادية له داخليا وخارجيا.

المشهد السياسي في تركيا يأخذ منعرجا جديدا ويخرج من المألوف نحو تحالف المتناقضات ضد أردوغان الذي لا يزال يحظى بالفوز بالانتخابات لكن تظل التكهنات والتوقعات غير واضحة و َغير اكيدة خصوصا اذا نجحت جبهة المعارضة في تقديم مرشح لها مدعوم من القوى المعادية لاردوغان داخليا وخارحيا.

لقد تحركت الماكينة المعادية لاردوغان في الداخل وكذلك في الخارج عبر لوبي جماعة كولن العدو الاكبر لاردوغان والتي تسعى الي التحالف مع الدول المعادية لتركيا في سبيل اسقاط اردوغان انتخابيا بعد ان فشلت في اسقاطه عبر الانقلاب.