اعلام فرنسي: طاحونة التشويه المستمر لتونس؟

بقلم قيس العرقوبي : تركيز مبالغ فيه على الشان الداخلي لتونس من طرف الإعلام الفرنسي بشكل مريب ويدعو في الغالب للتندّر، ففي كل الاوقات يحاول بعض الفرنسيين بمساعدة بضع تونسيين تلقيننا وتوجيهنا والوصاية على الدولة،

شعبها وحاكمها بشكل فيه انحشار في ما لا يعني وتجنّ مجاني من قبل هذه الاطراف التي تستوطن كثيرا من منابر الاعلام التي لا تمثّل في نهاية المطاف الا نفسها وليس لها لا وصاية ولا سلطة على تونس واهلها.

ففي كلّ مرّة يحاول شقّ من وسائل الإعلام الفرنسيّة الإطناب في هزّ صورة تونس البلد الذي له ما له من تاريخ ضا ب في اعماق الحضارة البشرية، البلد الذي له ما له من اشعاع انساني وثقافي تليد، البلد الذي راكم ما راكم من موروث تراثي ومكاسب حضارية ومدنية كان لها الاثر البارز والنوعي على الفعل الكوني وعلى العمق الاستراتيجي لتونس كدولة عربية اسلامية لها مكانتها وبصمتها واثرها في فضائها الافريقي والمتوسطي، اثر ناجز وبصمة خالدة في عديد الملاحم الإنسانيّة التي عمّت ظهر البسيطة في ردهات الزمن التليد، قديمها وحديثها.

وسائل إعلام فرنسية لا تتوانى على خيار الترصّد والتربّص
على مدار الساعة، لا دور لها ولا مهمّة سوى لوك نفس العلكة العكرة، فلا هدف يرى من وراء ذلك سوى ضرب صورة تونس الدولة الحرّة، وذات السيادة، فلا تفسير ولا مبرّر لهذه الحملة الهوجاء على تونس إلاّ أنّ هذه الفئة من الإعلام في فرنسا ومن يسانده ما زال يتراءى له، وهو خطأ، بل هو “منامة عتارس” أنّ تونس ما زالت تلك الإيالة التي كانت مرتعا لـ “جادرميّة” الإستعمار ، أو ربّما ذهب في ظنهم أنّنا في تونس ما زلنا على تلك الشاكلة الهرميّة، من قبيل “المعمّر”، “القايد”، “الصبايحيّة”/ “الخمّاس” وخدّام الحزام”، وبعض “الفلاقة” المتوارين في الجبال.

أخطأت هذه “الفئة من الإعلام الفرنسي” الذي ما زالت تعشّش في رؤوس ممتهنيه، و”عروفاتهم” أنّ تونس ما هي إلاّ مستعمرة، وأنهم ما زالوا أوصياء على هذا البلد، كون سكّانه أو قل “رعيّة الباي” فيه ما زالوا غير ناضجين، ويستوجبون “العكفة” و”الزلاّط”، بل و”باكيتة” المقيم العام، نعم هكذا ما زال يعتقد هؤلاء القوم بل ومنهم من إن تسمعه وتناقشه تسمع منه “العجب العجاب”، وكأنّك تكلّم ملائكة من السّماء وليس جنسا بشريّا.

أيّها “الزّملاء” إن جاز التوصيف “دعوكم من تونس، واصنعوا شيئا مفيدا يمتّن صداقتنا، ويفتح آفاق التعاون واسعة، ولا تضيّقوا الأفق بالإفتراء على تونس الكبيرة بتاريخها، الشامخة بأبنائها، دعوكم من السماجات، دعوكم من تشويه تونس والتقليل من شأنها، فهي عصية، وأبناؤها عتاة”.

( قـيس العـرقوبي )