أريد أن أفهم…قناة نسمة هل هذه قناة تلفزيّة، أم منصّة لإطلاق الصّواريخ؟ / بقلم عبد اللطيف علوي

ما قيمة الجيوش والأسلحة والبوليس والمحاكم والسّجون والمخابرات وفرق مكافحة الإرهاب والكلاب المدرّبة وقوانين الطّوارئ والعلم والحدود والسّيادة ومقابر الشّهداء، إذا كانت هذه المسمّاة “دولة”، تعجز عن حماية نفسها من مجرّد قناة تلفزيّة، وتصبح مجرّد جارية في فراش القروي يأتيها من حيث يشاء ثمّ يرميها لمن يشاء ويناولها لمن يشاء ؟

يوم قتل شكري بلعيد ويوم دفن، كانت البلاد على شفا حرب أهليّة، وكانت نسمة هي السّهم المسموم في قلب الثّورة، وكان التّحريض والتّجييش يبثّ مباشرة من غرفة القيادة العامّة داخل قناة نسمة، ولم تحرّك حكومة الجبالي والعريّض وقتها ساكنا.
ويوم تنادت كلاب الدّم إلى خصّة باردو، وبدأت مؤامرة اعتصام الرّحيل الّذي كان يحضّر لبحر من الدّماء، كانت نسمة هي الفرن الجهنّمي الّذي تطبخ فيه كلّ فصول المؤامرة، ولم يحرّك أحد ساكنا.

ويوم دخلت البلاد معركتها المصيريّة ضدّ الثّورة المضادّة في انتخابات 2014، كانت نسمة هي المطرقة الضّخمة بأيدي النّظام القديم، وترك لها المجال كي تغسل الأدمغة وتضلّل العالم وتحدّد بشكل مباشر وحاسم نتائج الانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة، وبذلك حدّدت مصير تونس. كلّ ذلك ولا أحد يحرّك ساكنا.
اليوم مرّة أخرى، تواصل نسمة ضرب الدّولة واستقرارها بكلّ فجاجة واطمئنان واستخفاف بالقانون والدّستور والمؤسّسات والحكومة والشّعب. ولا أحد يحرّك ساكنا.

الدّولة الّتي تعجز أمام قناة تلفزيّة، ثبت بالدّليل أكثر من مرّة أنّها أكبر خطر على الأمن القوميّ، يجب أن تدسّ رأسها في التّراب وتسرّح جيشها وأمنها وشرطة حدودها وتشتغل رقّاصة على فراش نبيل القروي.

ما الّذي يحتكم عليه ذلك السّمج المخنّث كي يمسك كلّ من تداول على السّلطة في هذا البلد من خصاهم، فلا يتحرّكوا ولا يرفعوا في وجهه إصبعا واحدا؟
أريد أن أسأل فقط:
هل هذه قناة تلفزيّة، أم منصّة لإطلاق الصّواريخ؟