أبكي جامع الزيتونة! / بقلم خولة بن قياس

منذ بداية رمضان لم أزر جامع الزيتونة وكنت أكتفي بالجامع القريب من المنزل ..
مساء أمس دخلت الجامع المعمور ورأيت المشهد الذي أبكاني وجعل في قلبي ألما و حسرة…

منتصف الليل .. قلة من المصلين النساء أكثرهم بين صحن الجامع والجزء المخصص لهن..
الكل ينتظر التهجد و كل في حاله.. من يصلي و من يسبح و من يتناول ما تيسر ..
و الأهم من كل ذلك هو صوت الموسيقى ‘دربوكة و زغاريد و أغاني وأهات وصلت باحات الجامع “..
المصلين الكل يتأفف ولم يستطع التركيز لا في الصلاة و لا في التسبيح..
ثم تغيرت الموسيقى لتصبح فنا شعبيا تونسيا.. طبلة وصياح ….

يأتي الإمام ليقول هؤولاء شياطين الإنس كل ليلة على هذا الحال …

هذا ناعيك على أنه لا يوجد من يهتم بالجامع.. على غير العادة لا يوجد الحجاب الفاصل بين النساء والرجال.. لا يوجد رداء في جهة الحنفيات أين الناس (نساء و رجاء) يتوضأن..

أنا كنت صامتة ومستغربة ما يحدث .. لتتكلم سيدة بجانبي بلغة فرنسية علمت أنها أستاذة جامعية إيطالية تعيش في تونس أسلمت منذ 3 سنوات.. تقول لي هذا غير معقول .. إنه جامع الزيتونة ..
نعم إنه جامع الزيتونة .. الذي يعم الظلام أغلب أرجائه ..يفتقر لمن يهتم به و يسهرعلى راحة زواره من التونسيين والأجانب ..
إنه جامع الزيتونة الذي رأيت فيه مساء أمس جنسيات أندونيسية و مغربية و موريطانية ربما أكثر من التونسيين..
إنه جامع الزيتونة الذي هجره رواده ليتركوا الطبلة و الدربوكة و الزكرة تعلو صوتها فوق أصوات الذكر و القرأن و تحيّر السكينة من قلوب الناس..
إنه جامع لزيتونة الذي يعيش وحيدا غريبا بين مقاهي لم تبالي لحرمة المكان و لا لقيمة شهر رمضان ..

إنه الزيتونة منارتنا و ملجأنا .. بكيته ليلة أمس لأنني شعرت أنني بلا قوة لأفعل شيء !!
صدقا إنه مشهد مخيف .. موسوقى تعلو فوق صوت الإمام في جامع الزيتونة …

كان يمكن احترام الشهر و مازال الصيف بطوله و عرضه لتتدارك المقاهي أمرها..
كان يمكن احترام أوقات الصلاة على الأقل ..
كان يمكن أن يكون لهذه المقاهي خصوصية و رمزية و هوية تجعلها في انسجام مع طابع المدينة و خصوصيتها و ليس أن تتمرد دون اهتمام لنا نحن الأقلية بينهم …